فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1424

والفترة التي يبحث فيها الابن عن زوجة له هي فترة قَلق وفترة هواجِسَ نفسيةٍ بالنسبة للأم؛ لأنَّها عندئذٍ تعيش في مجهول وأمامها في مستقبل حياتها علامة استفهام كبرى: أيكون زواجه نهاية أملِها فيه؟ أم أنه سيُوفَّق في زواجه إلى بنت الحلال التي تُشعرُها بأمومتها لها ولزوجها على السّواء؟ ولا يَقِلُّ قلقها النفسي في تلك الفترة عن قلقها على حياتها في فترة اليأس.

فهما فترتان في حياة المرأة قد يدفع القلق فيهما إلى بعض الأمراض العصبيّة بعد أن يدفع إلى التشاؤم في النظرة إلى الحياة.

وزوجة الابن العاقلة هي التي تحتفظ بزوجها في وضع متَّزِن هادئ وهو وضع الرِّضا النفسي عن العلاقة بين زوجته وأمه. وبالتالي مع إخوته وأخواته، والزوج بحِكمته كذلك يستطيع أن يهيِّئ لها الجَوَّ الذي يُساعدها على أداء رسالتها في هذا الجانب.

ومن أمارات الجَوِّ الصالح لذلك أن يبتعد من أول الأمر بزوجته عن السُّكْنَى مع أسرته وأن يتردّد من وقت لآخر لزيارة الأسرة؛ إذ عندئذٍ تكون إقامتها معها إقامة مؤقّتة لا تدعو إلى الجدل، فضلًا عن المُخاصَمة.

والسائل الآن عليه أن يتخيّر الوسيلة التي يحافِظ بها على إحساس والدته وأخواته بحيث يُشعِرُهم بأنه لا ينتصر لزوجته، إذا ما شرع في الفصل في المسكن والنُّقلة ـ إذا أمكن ـ بدعوى القرب من مكان العمل، أو لأيِّ سبب آخر هي خير طريق لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت