فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1424

... وإذا لم تجد الأم مِن أولادها الاحترام وحُسْن الرعاية والتهذيب في مُعاملتها والسلوك معها: أيُّ شيء يمكن أن يُقدمه الأولاد لأمهم في حياتها جزاء ما تحملته من العناء والمَشقَّة في الحمْل بهم.. والدأَب على تربيتهم.. والحنان والعطف في حضانتها إيَّاهمْ؟ والله إذْ يقول: (ووَصَّيْنَا الإنسانَ بوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًأ على وَهْنٍ وفِصالُهُ في عامينِ أنِ اشْكُرْ لِي ولِوَالِدَيْكَ إليَّ المَصِيرُ) . (لقمان: 14) .. يُوضح للأولاد: صورة من صور المشقة التي تُعانيها الأم في الحمْل بأبنائها، وفي حضانتهم: وإعدادهم للحياة. ويطلب إليهم أن يَتوجَّهوا بالشكر إلى الله على أن هيَّأ لهم حنان الأم فصانَهم وهم في طفولتهم الأولَى.. كما يتوجهوا كذلك بالشكر إلى أمهاتهم. وأدنَى صورة مِن صور الشكْر للأمهات: احترام الأبناء لهنَّ.. وتكريمهنَّ.. وليس مِن صور الشكر إطلاقًا: الاستخفاف بهنَّ.. والتندُّر بحركاتهنَّ أو بأقوالهنَّ.. وإيذاؤهنَّ بالصُّراخ والمُواجهة الكريهة.. وما شابَهَ ذلك.

إن السيدة السائلة إذا لاقتْ ما تشكو منه مِن زوجها وأولادها فلاشك: أن تَحزن.. وأن يَضيق صدْرها في الحياة، فقد خابَ أملُها في الأسرة.. وأصبحتْ معزولةً عن العواطف التي كان يجب أن تُحيط بها مِن كل جانب. فالسخرية والاستهتار يُحيط بها الآن مِن كل جانب.

... وإذا كان زوجها هو القدوة لأولاده في الإساءة إليها فما قدمتْه طوال هذه المدة من الرفاهية لهذه الأسرة يُشبه نبات الأرض بعد أن أصبح هشيمًا تَذْرُوهُ الرياح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت