وبدلًا من أن يُكاشِف الزوج زوجته بالأمر، في غيبة الأولاد طبعًا وبدلًا من أن يتفاهم معها ويُساندها فيما تحتاج إلى مُساندته، ويُرشدها إلى الخطأ في التوجيه أن اتِّضح لهما معًا أن هناك خَطًّا يُوعِز إلى الأولاد في غيبة زوجته بأن يُواجهوها بالإساءة وبأن يَتحاملوا عليها ويُغلِظوا لها القول في رَدِّهم عليها.
فإذا اشتكت له الزوجة سكت دون أن يَعتذِر عنهم وربَّما ردَّ عليها بما يجعلها تُحِسُّ أنَّها لم تعُد زوجةً لها حقوقها في منزل الزوجية وفي معاشَرة الزوج وعندئذٍ لا تفكِّر إلا في أمر واحد، وهو طلب الطلاق دفعًا للضَّرَر، وهي لا تطلب الطلاق الآن لتُثير رغبته في الاحتفاظ بها ولكن لتتخلَّص ممّا هي فيه مِن وَضْعٍ، فلا هو وَضْعُ الأم، ولا وضع الزوجة مع الزوج، ولا هو وضع المربِّية مع الأولاد.. بل أشبه بوضع المستأجَرة لتدبير المنزل توجد اليوم وتَخرج غدًا.
إن للسائلة أنْ تطلب الطلاق تجنُّبًا للضرر وللحرج الذي هي فيه الآن.. إن لها الحقَّ في أن تختلع، والخُلْع هو الطلاق من الزوج أو من القاضي عنه في مقابل تنازل الزوجة عن المَهر كلِّه أو بعضه.. وقد جاء الإذن بذلك في قوله تعالى:
(وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ"وهو خطاب للأزواج"أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا"أي من المهور"إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة 229) .
ويروى في تطبيق ذلك ـ على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما:"أن امرأةَ ثابت بن قيس أتَتِ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت يا رسول الله: ما أَعْتِب عليه مِن خُلُق ولا دِينٍ.. ولكن أكرهُ الكُفر في الإسلام.. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتَرُدِّينَ عليه حديقته؟ قالت: نعم؟ قال:"اقْبَلِ الحديقة وطلِّقْها تَطليقةً"."