... أن عليًّا وعبد الله بن عمرو ـ وعثمان بن مظعون، جاءوا إلى بيوت زوجات الرسول ـ عليه السلام ـ يسألون عن مستوَى عبادةِ الرسول ـ عليه السلام ـ ومدَى درجتها في الأداء. ثم قال أحدهم: أمَّا أنا فإنِّي أُصلى الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهْر ولا أُفطر، وقال آخر: أنا أعتزلُ النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله إليهم فقال:"أنتم الذين قلتم: كذا.. وكذا؟ أمَا واللهِ: إنِّي لأخشاكمْ للهِ، وأتقاكمْ له: لكني أصوم وأُفطر، وأُصلى وأرْقدُ، وأتزوَّجُ النساء، فمَن رغَب عَن سُنَّتي فليس منِّي"..
... والرسول ـ عليه السلام ـ قدوةٌ للمؤمنين. وهو هنا في أدائه للعبادات ـ وهي واجبات على المؤمنين مُتوازن، وليس مُتطرِّفًا في أداء أيٍّ منها، على نحو ما كان عليه هؤلاء الثلاثة في صلاتهم، وصوْمهم، ومُعاشرتهم للنساء.
... والأم السائلة يجب عليها أن تَصبر في وحْدتها، فابنها سيعود إليها ساعةً ما، وسيُؤنسها بزيارته، فتديُّنه دليل على صلاحيته وأهليته لعمل الخير. وأزمتها الآن أزمةُ وقتٍ.. والأزمة استغراق في صُحبة الشيخ ولكنها ستنتهي حتْمًا إن شاء الله.
... أما سُكناها في بيت المسنين فقلَّما يُعوِّضها عن زيارة ولدها لها، بل ربما يزيد في وَحْشة وحْدتها وهُمومها.