ومجال الطلاق مجال إنسانيٌّ، ولذا مع حِلِّه ومشروعيتِه فإنه أبغضُ الحلال عند الله، ومعنى كون مجاله مجالًا إنسانيًّا أنه مجالُ جِدٍّ، وليس مجالُ عَبَثٍ ولَهْوٍ، وتهديد أي لا ينبغي أن يكون الطلاق عُرضة للحلف به، ولا وسيلة للتهديد عن طريقه.. ولحمْل الآخرين على قَبول أمر ما.
والسائل في سؤاله هنا في قَسَمه بالطلاق إمّا أن يكون قسمه به تعبيرًا عن غَضبه مِن جدَل زوجته معه، وإمّا أن يكون حملًا لها على قَبول رأيه مِن ترحيل الشَّغّالة إلى أهلها وفي كلا الأمرينِ لا مَضمون له يتصل بمعنى الطّلاق الحقيقي وهو التعبير عن الفُرقة المُبَيَّتة أو المُنْتوَية.
وقد يكون القصد مِن القسَم به هنا وضْع حَدٍّ للنقاش فيما كان بينه وبين زوجته في شئون الأولاد، وتفريغ الحياة اليومية بينهما مما يُكدِّرها لفترة أخرى من الوقت، ومع إنسانية هذا الهدف فلا ينبغي مع ذلك استخدام الطلاق في غير مَوْضعه.
والمُثَقّف ـ والمؤمِن كذلك ـ هو الذي يحتفظ للطلاق بحُرمته في الجديَّة، وبصوته عن أن يكون طريقًا لحمل الآخرين على قَبول أمر ما يُراد قَبوله، والمنطق هو الوسيلة الصحيحة والطبيعية للإقناع والاقتناع.
وقسَم السائل ـ إذن ـ بالطّلاق هنا ليس له موضوع، ولذا لا يَحمل أكثرَ من أنّه أداةُ إكراهٍ مُقنع.. ولا تقع به فُرقة في الزوجية، إن عادت الشَّغّالة إلى منزل الشغل.