وقد نَوَّهَتِ الآية هنا بأجرِ المُجاهد عند الله وهو أجرٌ لا يُعادله أجرٌ ماديٌّ في الدنيا، ولكن مع ذلك فقد جعل الإسلام للمُقاتلين أربعةَ أخماس الغنائم التي يَغتنموها في الحرب ضد أعداء الله تُوزَّع بينهم؛ لأنهم هم الذين يتحملون العبْء الأكبر في نصر المؤمنين، بدِمائهم، وإيمانهم وشجاعتهم.
ومع جزاء الله في الآخرة للمُقاتلين المُجاهدين في سبيل الله، ومع حقهم في غنائم الحرب، فإنه يُروَى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رواية زيد بن خالد، أنه يقول:"مَن جَهَّزَ غَازِيًا"أي مَن أعَدَّ مُجاهدًا في سبيل الله بوسائل الحرب والقدرة على القتال، وتحمّل نفَقة ذلك"فقد غَزَا"أي فكأنه شارك في الغزو والقتال"ومَن خلَفَه في أهله بخيرٍ"أي قام بما يجب نحو أهل المُجاهد في بلده: من رعاية، وحماية ومُساندة مادية وإنسانية معًا"فقد غَزَا"."أي فكأنه شارك في الغزو والقتال في ميدانه". ونتيجة هذه المشاركة: أن للمُساعد أجرًا عند الله لقاءَ ما يُقدِّم من مُعاونة في تسليح المُقاتل وإعداده بالزاد والملابس التي تَقِيهِ الحرَّ والبرد، وأخطار آلات التدمير، أو لقاء ما يُقدم من رعاية وحماية أدبية ومادية لأهله الذين ترَكهم وراءه.
وهكذا: للمُقاتل لرد العدوان وتحرير الأرض التي تعلو عليها كلمة الله:
1 ـ جزاءٌ عند الله.
2 ـ وجزاء في غنائمِ الحرب.
3 ـ ورعايةٌ لأهله في بلده، مِن أولئكم الذينَ لم يذهبوا إلى الحرب، ويُريدون أن يكون لهم ثواب القتال.
والإسلام إذن يدعو المُواطنين المؤمنين بالله إلى أن يُساندوا أسَرَ المُقاتلين اليوم في ميدان القتال، ويُقدِّموا لهم الرعاية بأموالهم والحماية لهم مِن كل سُوءٍ يُتوقَّع.