ومرتكب الجريمة هنا في سؤال السائلة يجوز أنه قد نشأ في بيئة ريفيّة لها تقاليدها وعاداتها وتمسُّكها بالدين، ولكن يقع الآن تحت تأثير الاتجاه الحاضر في الاختلاط وعدم أخذ الإنسان نفسه فيه بقيود تَحُدُّ من حريته ولذا عندما يُعلن التوبة يكون قد عاد إليه وَعْيُ صلته بالله وعندما يكرِّر ذات الجريمة يكون قد انساق ثانيةً ونَسِيَ نفسه في اتجاه الاختلاط.
وهكذا المرتكِب للجريمة في هذا السؤال بما له من هذا الوضع المتردِّد بين الإحجام والإقدام يُمكن له في يُسرٍ أن يَستند إلى أثر التقاليد وأثر الخشية مِن الله في نفسه ويكفُّ عن ارتكاب الجريمة نِهائيًّا وبالأخصِّ أنَّها جريمة شائنة، وقد تكون لها نتائج شنيعة تُسيء إلى مستقبله في العلاقات مع الآخرين معه في بيئته، كما تسيء إلى صحته قبل آدميته، فالخشية من الله التي تُذكِّره بالتوبة يمكن أن يقف عندها قليلًا كل يوم وبالأخصِّ عند الصلاة فإذا لم يكن يصلِّي فيجب أن يتَّخذ الصلاة مدخلًا إلى الكفِّ عن الخطأ نهائيًّا، ومن تضليل الشيطان كما يقول فإذا أصبحتِ الصلاة أمرًا لا يُترك ضاق نِطاق إغواء الشيطان وتضليله.
أما إذا لم يكن للخشية مِن الله أثَر في نفس مرتكب الجريمة ـ وهذا غير مفروض الآن كما يُوحي السؤال ـ فمِن الصعب رُجوعه عن ارتكاب الجريمة التي يدفع إليها تضليل الشيطان، إلاّ عن طريق صدْمة عنيفة: صدمة مرضٍ قاسٍ، أو أزمة تَمَسُّه، وتَمَسُّ أسرته تدفعه إلى مُراجعة سلوكه ووقوفه في وُضوح على خطأه، وتُعرفه بالله القادر.