والابن الأكبر يستحقُّ الثناء والشكر. ليس لأنه يؤدى ما يجب عليه شرعًا؛ ولكن لأنه يرضى بأن يُؤْثر أسرته وأخوته على يتصل بخاصة نفسه، فهو لا يَحتجز شيئًا مِن مُرتبه يُدبِّر به أمر نفسه مستقبلًا، كما يُقال: فقد كان يُمكن أن يقتطع منه لنفسه ما تُوفره أمه الآن منه، وتطلب الطريق السويَّ لإنفاقه، فهو إنسان يُضحي برغباته الشخصية في سبيل مَصلحة عامة تعود على أقربائه. ...
والأم تستحق أيضًا الشكر والثناء، فهي لا تريد أن تستغل"طيبة"ابنها ورضاه في تسليمها المرتب كاملًا، إنْ كان صاحب إرادة وشخصية قوية في نفسه.. كما لا تُريد أن تستغل استسلامه لها، إنْ كانت هي ذات تأثير قويٍّ عليه منذ صغره حتى إنه تعوَّد على أن لا يخرج عن طاعتها. ...
ولأنها لا تريد استغلاله على أيِّ نحو: تسأل عن شرع الله فيما يُعطيه ولدها.. وفيما تأخذه منه لبَقية أولادها. ...
ولكن عليها ـ قبل ولَدها وإخوته ـ أن ترعَى مصلحته الخاصة.. وإن توجه بقية أبنائها إلى مشاركتها في بناء مُستقبله، فهو إنْ لم يكن الآن مُتطلِّعًا إلى بناء أسرة خاصة به، فقد يكون الحافرُ لدَيْهِ على بناء هذه الأسرة قويًّا، فما توفره من المرتب يظل له ولشُئونه الخاصة.. وعندما تعمل أختٌ أو يعمل أخٌ له يجب أن يُسْهم في نفقات الأسرة الكبيرة حتى يُحسَّ الابن الأكبر بتضامُن إخوته معه.. وبالتالي يمكن له الآن أن يقتصد من مُرتبه ما يَبني به مستقبل نفسه. ...
وبهذا .. وذاك: تظلّ الأسرة قويةً في تماسُكها وتضامُنها، والفضل في هذا التماسك والتضامن يعود إلى الأم، السائلة هنا، ونحن بدورنا نُحيِّيها ونتمنى للأسرة الترابُط على أساس من الإيمان بالله، وشرْع الله فيما يُحدِّده في السلوك والتصرُّفات.