وربما يريد السائل بسؤاله هذا أن يَحمِل والده على دفع إيجار الفدان له أو لزوجته؛ لأنه واضح أن ليس للوالد حق في حَجْب الإيجار وعدم دَفْعِه. ولكنَّ الوالد لو أُكْرِهَ ـ بهذا الطريق على الدفع ـ فإن المُشكِلَة بينه وبين ولده لا تُحَدُّ، مادام هو في حاجة إلى المساعدة المادِّيّة وابنه لا يتقدم بها إليه. وإذن أَوْلَى بالولد ـ وهو الزوج السائل ـ أن ينظر إلى الموضوع نظرةً هادئةً يتذكَّر فيها مدى طفولته وما عاناه والده في تربيته وإعداده حتى تزوَّج، وربَّما أنجب الآن. وسيجد من اليُسْر بمكان أن يُعيد نظرة الاحترام إلى والده، بعد أن يكون هَيَّأ نفسه للمساعدة المادِّيّة اللازمة في رِقّة وعطف في طلب الدُّعاء منه له ولأسرته وأبنائه.
ثُمَّ عليه في الوقت نفسه أن يُحافِظ على علاقة زوجته بوالديه ويَصُونها من التعرُّض للأزمات بسبب أو بآخر، حتى تكون أسرته بالنسبة لوالديه مصدر هناءَة واطمئنان.
ولا يُمكن للزوج السائل هنا ـ وهو الولد ـ أن يتعلَّل بعدم الاستطاعة بالقيام بالمساعدة المادِّيّة لوالده، بأيّة عِلّة؛ لأن"القناعة"لو طبَّقها الإنسان في حياته لكان ذا ثراء ذاتيٍّ لا ينفَد.
57ـ سوء معاملة الوالد لابنه
حائر من إحدى المحافظات يشكو من أنه في سنة 1976 تزوج من امرأة مطلقة، رأَف بها وراعَى ظروفها، وبعد أن علِم والده بهذا الزواج طرَده من المنزل وسكَن بها في مكانٍ بعيد عن بلدته بحوالي خمسة عشر كيلو مترًا، رغم أنه مُوظف صغير بجوار البلدة.
... وقد اقترح على زوجته أن تبيع المنزل الذي وَرِثته عن أبيها بالقاهرة وتشتري بدلًا منه منزلًا في بلدته. واستجابت لرغبته وباعت ما تملك بألف وخمسمائة جنيه، وأنفق من المبلغ خمسمائة جنيه على شراء أثاث، ومائتي جنيه أخرى نفقات ضرورية لقُصور الأجر الذي يحصل عليه في سدِّ نفقات الزوجية.