فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1424

وأما أنها لم تَسلك في الحزن عليه يوم وَفاته مسلك الكثيرات والكثيرينَ مِن لطْم الخُدود.. وشَقِّ الجيوب.. ورفْع الصوت في البكاء والنِّياحة عليه، فالإسلام يُزكِّي مَسلكها، إذْ قد ورَد عن ابن مسعود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ليس مِنَّا مَن ضَرَب الخُدود .. وشَقَّ الجُيوب.. ودَعَا بدعوةِ الجاهليةِ". (نيل الأوطار: ج4 ص: 110) .. ودعوة الجاهلية هي النِّياحة، والوَيْل، والثُّبُور: أي الهلاك والخسران، فمِثل هذه الأمور كتعبيرٍ عن الحُزن على الميت قد تصل بالإنسان إلى الشرْك بالله، فمهما بلَغ الإنسان مِن القيمة في حياة أهله فإنَّه لا يخرج عن كوْنه إنسانًا لا يَفعل لهمْ إلاَّ ما يُريده الله لهم، فتَعظيم فقْده باليد كلَطْم الخدود، وشقِّ الجيوب، وباللسان كالنياحة والوَلْولة، يُسيئ إلى الإيمان بالله وحده، فهو ـ سبحانه ـ الخالِق لا سواه، وهو صاحب المُلك والتدبير في هذه الحياة، ولا ما عداه، وفي حديثٍ عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: ماتت زينب بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فبكتِ النِّساء، فجعل عمر يَضربهنَّ بسَوْطه، فأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده وقال:"مَهْلًا يا عمرُ".. ثم قال: مُوجِّهًا الكلام للنساء:"إيَّاكنَّ ونَعِيقَ الشيطانِ"."وهو النُّواح والصراخ". ثم قال:"ما كانَ مِن العَيْنِ والقَلْبِ فمِنَ اللهِ ـ عَزَّ وجل ـ ومن الرحمة، وما كان من اليدِ:"كشَقِّ الجيْب واللَّطْمُ"واللسان:"كالصراخ ودعوى الويْل والثُّبُور"فمِنَ الشيطانِ". (نيل الأوطار ج4 ص: 105) ..فالرسول ـ عليه السلام ـ ينهى هنا عمَّا كان مِن الشيطان.. في الحزن على الميت، وهو ما يتمثَّل في فعْل اليد مِن اللطْم وشقِّ الجيْب.. ويتمثل في قول اللسان مِن الصُّراخ والعَوِيل والنداء بالهلاك والخُسران. ولكنه لا يَنهى عن البكاء الصامت. وهو ما سمَّاه ببُكاء العين والقلْب.. لأن هذا أمرٌ بشريٌّ لا يستطيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت