فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1424

يحملها على الخروج من المنزل في ساعة مُتأخرة من الليل هاربةً تبحث عن ملْجأ يَقِيهَا سُوء تَصرُّفاته معها. فهو يقف على الضدِّ تمامًا ممَّا يَطلبه القرآن الكريم. ...

وبالإضافة إلى ما ناله من سُوء السمعة بين أهل القرية، فإن أمره قد انكشف لإخوته في علاقتهم به. ففي نظرهم: أنه استغلَّ أنه أكبرهم وحمَل والدته فيما مضى على أن تُصدِّق على عقد بيْع له بمِلكيَّة المحل الذي كان والدهم يُباشر فيه التجارة. ومثل هذا المحل له وضْعٌ خاصٌّ في نفوسهم، وبانكشاف هذا الجانب في علاقة السائل بإخوته أصبح غير مُؤتَمنٍ.. أصبح غيرَ أمينٍ على مصالحهم المشتركة. وتنتقل عدم الثقة فيه منه إلى زوجته وابنه المهندس الزراعي. وبذلك ينشأ نوع من العَداوة والبغضاء في الأسرة بدلًا من الأمان والاطمئنان والاحترام المتبادل.

والسائل وإنْ كان طيب القلب.. وإنْ كان قد سارع واعتذر عمَّا أصاب أمه منه: فإنه ضعيف الشخصية؛ إذ بدلًا من أن يَنصح زوجته وابنه المهندس الزراعي بالتوقُّف في سبيل المال وجَمعه عند الحدِّ الذي لا يُؤذي الآخرين، ولا يَضرُّ العلاقات الأسرية إذا به يُسارع فيُنفِّذ في غِلْظة وعُنف ما أشارت به الزوجة وما أملاه الولد على أبيه، ويَرتكب ما يَرتكب مِن أخطاء في حقِّ نفسه أولًا بين أهل القرية، وأفراد أسرته.. وفي حق والدته.. وفي حق إخوته.. وفي حق الزوجة والولد وإخوته أنفسهم؛ لأنه خلَّف لهم الآن عدم ثقةٍ به. وضعْفًا في منزلته الاجتماعية، وسيِّئةً لا تُنسَى في أسرته. ...

ما كان أغناه عن تبديد الثقة به، وانخفاض منزلته الاجتماعية بما ارتكبه من سيئات، ولو كان ذا حَزْمٍ وعزْم إزاء الأهواء التي تحدَّث عنها بأن الشيطان قد أعْماه عنها. وهي تلك السيئات التي وقعت بسبب حادثِ أمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت