ولكن قبل كل شيء يجب على السائل أن يعرِف طريق الاستقامة ويسلُكَه، والاستقامة هي التهذيب في القول والتصرف... والسعي الجِدِّي لتنمية الذات بالمعرفة والمهارة الفنية.. والدأب على العمل.. والصبر على تحمُّل المَشَقّة.. والاعتماد على النفس في كل ذلك، ثم التوكُّل على الله: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلينَ) (آل عمران 159) .
يقول ذلك ـ جَلَّ جلاله ـ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن يوجِب عليه أولًا خطوات يتَّخذها قبل التوكُّل كما جاء في أول الآية نفسها: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) (آل عمران: 159) . فأوجب عليه أن يَلِينَ ولا يتشدَّد في الغضب من ذلك الفريق من المؤمنين، الذي خَذله ـ عليه السلام ـ في ساحة القتال يوم"أُحُد"وأن يعفوَ عنه.. ويستغفر الله له.. وأن يشاوره رغم ما وقع منه في شأن الحرب أو في أي شأن آخر.
أما حمل زوجة الأب على قَبوله في السَّكَن معها فليس من صالح الأسرة.. إلا إذا قَبِلَتْ هي عن طيب خاطر، بعد ما بدا لها أنّه تاب عن سلوكه الماضي، واقتنعتْ أنه سيكون عضوًا مثمِرًا في أسرة مكافِحة.
134ـ حَيْرة الأب بين أولاده وزوجته
مواطن من إحدى الضواحي بمحافظة القاهرة يقول إن أباه تزوَّج ثانيةً غيرَ أمه بعد أن طلَّقها، وزوجة الأب هذه تَستهزئ به هي وأُختها، كما يكتب في رسالته، فإنْ تكلَّم ـ مثَلًا ـ قالت له: إن أخلاقَك أخلاق"عربجيٍّ"وقد اشتكَى لوالده مِن سُخرية زوجة أبيه منه، فوعَده بأنه سيأخذ له حَقَّه منها كلَّما جاء إليه وعرَض شكْواه، وفي مرةٍ بعد ما قصَّ عليه ألوانًا مِن ألوان سخريتها منه أجاب الأب في جملة استنكارية:"يعني أضْربها لك؟ مُشْ عِيب؟"ثم بسبب ابنها مِن غير أبيه طرَده مِن المنزل، فقرَّر أن يعيش مع والدته.