وَأَرْفَعُهُ، وَحَوَارِىُّ عِيسى: هم الْمفَضَّلون عنده وخاصَّتُهُ. وقيل: لِأنَّهُمْ كانوا يُحَوِّرون ثِيابَهُم، أي: يُبَيِّضُونَهَا، وَالتَّحْويرُ: التَّبْييضُ. وَقيلَ: لأنهم كانوا قَصَّارين. وَقيلَ: الْحَوَارِىُّ [46] : النَّاصِرُ. والصحيح: أنه الخالِصُ النّقِىُّ، مِنْ حَوَّرْتُ الدَّقِيقَ، أَيْ: أَخْلَصْتَهُ وَنَقَّيْتَهُ مِنَ الْحَشرَ [47] ، ويقال لِنِسَاءِ الْحَضَرِ حَوَارِياتٌ، بَيَاضِهِنَّ وَنَعْمَتِهِنَّ.
قَوْلُهُ:"فِى الْكَتيبةِ الْخَضْرَاءِ" [48] الْكَتيبَةُ: قِطْعَةُ مِنَ الْجَيشِ، مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ، واشتِقاقُها مِنَ الْكَتْبِ، وَهُوَ: الْجَمْعُ والانْضِمامُ، وقد ذكر [49] . وَسُمِّيَتْ خَضْرَاءَ؛ لِمَا يُرَى عَلَيْهَا مِنْ لَوْنِ الْحَدِيد، وَخُضْرَتُهُ: سَوَادُهُ [50] ، وَالْخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: السَّوَادُ يُقَالُ: لَيْلٌ أَخْضَرُ، قالَهُ ابنْ الأعْرابِىِّ، وَأَنْشَدَ [51] :
يا ناقُ خُبِّى خَبَبُّا زِوَرّا ... وعارِضى اللَّيلَ إِذا ما اخْضَرَّا
أَي: اسْوَدَّ.
قَوْلُهُ:"مَا لِأحَدٍ بِهُؤُلاءِ مِنْ قِبَلٍ" [52] أَيْ: طَاقَةٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} [53] .
(46) ع: وقيل لأن الحواريَّ.
(47) ع: الحشو: تحريف والحَشَرُج الحَشَرَة: القِشْرَةُ التي تلى الحبة.
(48) في أبي سفيان: مر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكتيبة الخضراء. المهذب 2/ 231، وسيرة ابن هشام 4/ 46.
(50) ع: وسواده.
(51) القطامى، ديوانه 65، واللسان (خضر 4/ 246) .
(52) خ: بهؤلاء قِبَلٌ، والمثبت من ع والمهذب 2/ 231.
(53) سورة النمل آية 37.