فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 816

وَمِنْ بَابِ النَّذْرِ

النَّذْرُ مُشْتَقٌّ مِنْ الِإنْذَارِ، وَهُوَ الِإبْلَاغُ وَالإعْلَامُ بِالأمْرِ الْمَحْوفِ، كَأنَّ النَّاذِرَ [1] يُعْلِمُ نَفْسَهُ، وَيُوْجِبُ عَلَيْهَا قُرْبَةً يَتَخَوَّفُ الِإثْمَ مِنْ تَرْكِهَا. وَالنَّذْرُ: إِيجَابُ عِبَادَةٍ فِى الذِّمَّةِ بِشَرْطٍ وَبِغَيْرِ شَرْطٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [2] أَىْ: أَوْجَبْتُ.

قَوْلُهُ [3] :"فَإِنْ أَشْعَرَ بَدَنَةً"قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الِإشْعَارَ هُوَ الْعَلَامَةُ، وَأَنَّ الْبَدَنَةَ: هِىَ النَّاقَةُ السَّمِينَةُ [4] .

قَوْلُهُ:"أَوْ دَفْعَ سُوءٍ" [5] سَاءَهُ يَسُوءُهُ: نَقِيضُ سَرَّهُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: فَتْحُ السِّينِ وَالْقَصْرُ، وَضَمُّهَا وَالْمَدُّ. وَالْمَفْتُوحُ يُوْصَفُ بِهِ، يُقَالُ: رَجُلُ سَوْءٍ، وَلَا يُقَالُ بِالضَّمِّ [6] . وَالسُّوءُ أيْضًا: الْمُنْكَرُ وَالْفُجُورُ، وَأَسَاءَ إِلَيْهِ ضِدُّ أحْسَنَ إِلَيْهِ، وَالسَّوءَى: نَقِيضُ الحُسْنَى [7] .

قَوْلُهُ:"فِى لَجَاجٍ وَغَضَبٍ" [8] اللَّجَاجُ وَالْمُلَاجَّةُ [9] : التَّمَادِي فِى الْخُصُومَةِ، يُقَالُ: لَجِجْتَ تَلَجُّ لَجَاجًا وَلَجَاجَةً، وَلَجَجْتَ بِالْفَتْحِ تَلِجُّ: لُغَةٌ [10] .

قَوْلُهُ:"قُربَانًا" [11] الْقُرْبَانُ: مَا يُتَقَربُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، مِنَ الْقُرْبِ ضِدُّ الْبُعْدِ، زِيدَت الْألِفُ وَالنّونُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ [12] .

(1) ع: فالناذِرُ.

(2) سورة مريم آية 26.

(3) فى المهذب 1/ 242: قال في القديم: إذا أشعر بدنة أو قلدها ونوى أنها هدى أو أضحية: صارت هديا أو أضحية.

(4) ص 113.

(5) فى المهذب 1/ 242: فإن نذر طاعة نظرت فإن علق ذلك على إصابة خير أو دفع سوء فأصاب الخير أو دفع السوء عنه لزمه الوفاء بالنذر.

(6) عن الصحاح (سوأ) .

(7) ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} الروم: 10. وانظر معاني القرآن للفراء 2/ 322 وتفسير غريب القرآن 340.

(8) خ أو غضب. وفى المهذب 1/ 243: وإن نذر طاعة في لجاج وغضب بأن قال: إن كلمت فلانا فعلى كذا فكلمه فهو بالخيار.

(9) ع: التماحك و: تحريف.

(10) الصحاح والمصباح (لجح) والعين 6/ 19 والمحكم 7/ 151.

(11) خ: قربان وفى المهذب 1/ 243 يقال: أهديت له دارا وأهديت له ثوبا، وأن الجميع يسمى قربانا.

(12) الصحاح والمصباح (قرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت