الْبَيْعُ: نَقْلُ الْمِلْكِ فِى الْعَيْنِ بِعَقْدِ الْمُعَاوُضَةِ. يُقَالُ: بَاعَ الشَّىْءَ: إِذَا أخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَبَاعَهُ: إِذَا اشْتَرَاهُ وَأَدْخَلَهُ فِى مِلْكِهِ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ [1] ، وَكَذَلِكَ [2] شَرَى: إِذَا أَخَذَ: وَشَرَى: إِذَا بَاعَ [3] ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [4] أَىْ: بَاعُوهُ، وَذَلِكَ؛ لِأنَّ كُلَّ وَاحدٍ مِنَ الْمُتَبَابِعَيْنِ يَأْخُذُ عِوَضًا، وَيُعْطِى عِوَضًا، فَهُوَ بَائِعٌ لِمَا أَعْطى، وَمُشْتَرٍ لِمَا أَخَذَ، فَصَلُحَ الاسْمَانِ لَهُمَا جَمِيعًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم:"الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" [5] وَأَنْشَدَ أبُو عُبَيْدٍ [6] :
وَبَاعَ بَنِيهِ بَعْضُهُمْ بِخُشَارَةٍ ... وَبِعْتَ لِذُ بْيَانَ الْعَلَاءَ بِمَالِكِ
(أىْ) : شَرَيْتَ) [7] .
قَوْلُهُ [8] : {إِلَّا أنْ تَكُونَ تِجَارَةً} [8] لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، إِنَّمَا [9] الْمَعْنِىُّ {لَا تَأْكلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} أَى: الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ الَّتِى لَا تَجُوزُ فِى الشَّرْعِ، كَالرِّبَا وَالْقِمَارِ، وَالنَّجْشِ، وَالظُّلْمِ، وَلَكِنْ كُلُوا باِلتِّجَارَةِ. وَإِلَّا هَا هُنَا بِمَعْنَى لَكِنْ. وَقِيلَ: هِىَ [10] لِلاِسْتِثْنَاءِ؛ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ التِّجَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْبَاطِلِ [11] .
"الْمُعَاطَاةُ" [12] الْمُنَاوَلَةُ مِنْ عَطَا يَعْطو: إِذَا تَنَاوَلَ، مُفَاعَلَة مِنَ الْعَطَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَتَقَابَضَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ.
قَوْلُهُ [13] : (لَا خِلَابَةَ) أَىْ: لَا خَدِيعَةَ [14] ، يُقَالُ: الْخِلَابَةُ، أَنْ تَخْلُبَ الْمَرْأةُ قَلْبَ الرَّجُلِ بِأَلْطَفِ الْقَوْلِ وَأَحْلَبهِ، يُقَالُ: خَلَبَهُ يَخْلُبُهُ بِالضَّمِّ، وَفِى الْمَثَلِ:"إِذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلُبْ" [15] أَىْ: فَاخْدَعْ، وَمِنْهُ السَّحَابُ الْخُلَّبُ: الَّذِى لَا مَطَرَ فِيهِ. وَالْخِدَاعُ: هُوَ إِظْهَارُ غَيْرِ مَا فِى النَّفْسِ، وَإِخْفَاءُ الْغِشِّ، مِنْ خَدَعَتْ عَيْنُ الشَّمْسِ: إِذَا غَابَتْ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْفَسَادُ، كَمَا قَالَ:
(1) ثلاثة كتب في الأضداد 36، 148، 308.
(2) ع: كذا.
(3) ثلاثة كتب في الأضداد 102، 148، 309.
(4) سورة يوسف آية 20 وانظر مجاز القرآن 1/ 304 وتفسير غريب القرآن 214.
(5) صحيح البخارى 3/ 76 ومسند أحمد 2/ 73 وسنن أبى داود 3/ 372 وفى خ: يفترقا.
(6) ع: أبو عبيدة: تحريف وهو في غريب الحديث 2/ 5 والبيت للحطيئة ديوانه 133 وثلاثة كتب في الأضداد 29، 148 والصحاح (خشر) وشرح ألفاظ المختصر لوحة 80 والعلاء الشرف، ومالك بن عيينه بن حصن يقول: رضوا بالديات فكان
عارًا وخسارًا عليهم وأبيت أنت إلا أن أدركت بثأرك.
(7) ما بين القوسين من ع.
(8) فى المهذب 1/ 257: البيع جائز والأصل فيه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} .
(8) سورة النساء آية 29.
(9) ع: وإنما.
(10) هى: ليس في ع.
(11) الكشاف 1/ 361 وتفسير الطبرى 8/ 229 وتفسر غريب القرآن 125.
(12) ع: والمعاطاة. وفى المهذب 1/ 257: ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول فأما المعاطاة فلا ينعقد بها البيع.
(13) فى المهذب 1/ 258: قال - صلى الله عليه وسلم:"من بايعته فقل: لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا".
(14) غريب الحديث 2/ 243 والنهاية 2/ 58.
(15) فصل المقال 113 وزهر الأكم 1/ 76. والصحاح (خاب) .