الْقَسْمُ - بِفَتْحِ الْقَافِ: مَصْدَرُ قَسَمَ يَقْسِمُ قَسْمًا، أَىْ: فَرَّقَ وَأَعْطَى كُلَّ ذِى حَقٍّ حَقَّهُ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ، وَأَمَّا الْقِسْمُ بِكَسْرِ الْقَافِ، فَهُوَ اسْم لِلشَّىْءِ الْمَقْسُوم، وَالنَّصِّيبُ، يُقَالُ مِنْهُ [1] : هَذَا قِسْمِى، أىْ: نَصِيبِى، وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْسَامٍ.
قَوْلُهُ: الأمْوَالُ الْبَاطِنَةُ" [2] هِىَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَمَا يُسْتَرُ فِى الأَحْرَازِ عَن الْعُيُونِ مِنَ الْجَوَاهِرَ وَسِوَاهَا، وَالأمْوَالُ الظَّاهِرَةُ: هِىَ الأنْعَامُ وَسَائِرُ الْمَوَاشى، وَالْحُبُوبُ وَالأمْتِعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَرُ فِى الْعَادَةِ بَلْ تَكُونُ ظَاهِرَةً."
قَوْلُهُ:"الإِمَامُ أَنْ يَبْعَثَ السُّعَاةَ" [3] وَاحِدُهُمْ: سَاعٍ، وَكُلُّ مَنْ وَلِىَ عَلَى قَوْمٍ، فَهُوَ سَاعٍ عَلَيْهِمْ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ ذَلِكَ فِى وِلَايَةَ الصَّدَقَةِ، يُقَالُ: سَعَى عَلَيْهَا، أَىْ: عَمِلَ عَلَيْهَا، وَهُمُ السُّعَاةُ، قَالَ [5] :
سَعَىَ عِقَالًا فَلْمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا ... . . . . . . . . . . . . . .
قَوْلُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ (وَسَلَّمَ) [6] فِى الصَّدَقَةِ:"مَا يُغْنِيكمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ" [7] أَصْلُ الْوَسَخِ: الدَّرَنُ، وَقَدْ وَسِخَ الثَّوْبُ يَوْسَخُ وَتَوَسَّخَ وَاتَّسَخَ، كُلُّهُ بِمَعْنَى [8] . شَبَّهَ الذُّنُوبَ بِالْوَسَخِ وَالدَّرَنِ الَّذِى يَعْلَقُ بِالْجِسْمِ. وَالصَّدَقَةُ تَذْهَبُ بِالذُّنُوبِ وَتُزِيلُهَا، فَسَمَّاهَا بِالْوَسَخِ الَّذِى تُزِيلُهُ، كَالْمَاءِ الَّذِى يُغْسَلُ بِهِ الْوَسَخُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِنَفْسِهِ وَسَخًا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَة تُطَهرُهُمْ} [9] أَىْ: تَغْسِلُهُمْ مِنْ الذُّنُوبِ [10] .
قَوْلُهُ:"فِى شَهْرِ الْمُحَرَّمِ" [11] سُمِّىَ مُحَرَّمًا؛ لِأَنّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ فِيهِ الْحَرْبَ [12] وَقِيلَ: لِأَنَّ اللهَ
(1) منه: ليس في ع.
(2) فى المهذب 1/ 168: يجوز لرب المال أن يفرق زكاة الأموال الباطنة بنفسه.
(3) خ: قوله: ويبعث الإمام السعاة. وفى المهذب 1/ 168: يجب على الإمام أن يبعث السعادة لأخذ الصدقة.
(4) عن الصحاح (سعى) .
(5) عمرو بن العداء الكلبى كما في غريب الحديث 3/ 211 وتهذيب اللغة 1/ 239: الفائق 3/ 14: النهاية 3/ 280 وخزانة الأدب 7/ 581 وعجزه:
.. . . . . . . . . . . . . . ... فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ
(6) من ع.
(7) خ: إنما هى أوساخ الناس وفى المهذب 1/ 168: روى أن الفضل بن العباس (ر) سأل رسول - صلى الله عليه وسلم - أن يوليه العمالة على الصدقة، فلم يوله، وقال: أليس في خمس الخمس ما يغنيكم عن أوساخ الناس.
(8) عن الصحاح (وسخ) .
(9) سورة التوبة آية 103.
(10) معانى الزجاج 2/ 518 ومعانى الفراء 1/ 451.
(11) فى المهذب 1/ 169: ويبعث لقبض ما سوى زكاة الزرع والثمار في المحرم، لما روى عن عثمان (ر) أنه قال في شهر المحرم: هذا شهر زكاتكم.
(12) الأيام والليالى للفراء 9 والأزمنة والأمكنة 1/ 276.