أَصْلُ الْحَجِّ فِى اللُّغَةِ: الْقَصْدُ، يُقَالُ: حَجٌّ وَحِجٌّ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَالْحِجَّةُ بِالْكَسْرِ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ [1] ، جَاءَ نَادِرًا [2] ، قَالَ [3] الكِسَائِىُّ: لَا يُقَالُ غَيْرَ ذَلِكَ [4] . وَرَجُلٌ مَحْجُوجٌ: أىْ: مَقْصُودٌ قَالَ الْمُخَبَّلُ [5] :
وَأشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سِبَّ [6] الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا
قَالَ ابْنُ السِّكِّيت [7] : أَىْ: يُكْثِرونَ الاخْتِلَافَ إِلَيْهِ. هَذَا الأصْلُ. ثُمَّ تُعُورِفَ اسْتِعْمَالُهُ فِى الْقَصْدِ إلَى مَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ. وَالْعُمْرَةُ: أصْلُهَا: الْقَصْدُ أيْضًا [8] ، قَالَ الْعَجَّاجُ [9] :
لَقَدْ سَمَا [10] ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ ... مَغْزىً بَعِيدًا مِنْ بَعِيدٍ وَضَبَرْ
أَىْ: قَصَدَ مَغْزَىً بَعِيدًا. وَسُمِّيَتْ عُمْرَةً؛ لِأنَّهَا تُفْعَلُ فِى الْعُمْرِ كُلِّهِ [11] . وَقِيلَ: لِأنَّهَا تُفْعَلُ فِى مَوْضِعٍ عَامِرٍ [12] ، وَتَكُونُ الزيَارَةُ أيْضًا، قَالَ الْأعْشَى: [13] .
وَجَاشَت النَّفْسُ لَمَّا جَاءَ فَلُّهُمْ ... وَرَاكِبٌ جَاءَ مِنْ تَثْلِيثَ مُعْتَمِرٌ
أَىْ: زَائِرٌ.
قَوْلُهُ:"لِعَامِنَا أَمْ لِلأبَدِ" [14] الأبَدُ: الدَّهْرُ، يُقَالُ: لَا أفعَلُهُ أبَدَ الآبِدِينَ، كَمَا يُقَالُ: دَهْرَ الدَّاهِرِينَ. وَأبَدَ بِالْمَكَانِ أُبُودًا: إِذَا أقَامَ فِيهِ [15] .
قَوْلُهُ:" [16] وَلَا يَتَنَاهَى"هُوَ يَتَفَاعَلُ [17] مِنَ الانْتِهَاءِ، أى: يَصِيرُ لَا انْتِهَاءَ لَهُ.
(1) الواحدة: ساقطة من ع.
(2) لأن القياس بالفتح، وانظر الزاهر 2/ 368 وتهذيب اللغة 1/ 388 والصحاح (حجج) واللسان (حجج 778) .
(3) ع. وقال.
(4) أى بغير الكسر. وذكر أبو عبيد عن الكسائى: كلام العرب كله على فعَلْتُ فَعْلَةٌ إلا قولهم: حَجَجْتُ حِجَّة بالكسر. المراجع السابقة.
(5) السعدى وانظر إصلاح المنطق 372 وتهذيب اللغة 3/ 388 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 70 والمحكم 2/ 337 والصحاح واللسان (حجج) .
(6) ع: بيت: تحريف.
(7) فى إصلاح المنطق 372.
(8) وقيل الزيارة، قال ابن الأنبارى: والاعتمار معناه في كلامهم الزيارة، هذا قول جماعة من أهل اللغة، وقال الآخرون: معنى الاعتمار والعمرة في كلامهم: القصد. الزاهر 1/ 195، 196.
(9) ديوانه 50 والزاهر.
(10) ع: غزا تحريف.
(11) ع: مرة.
(12) ع: في أرض عامرة. وقال الزجاج: لأنه قصد لعمل في موضع عامر. معاني القرآن 1/ 256 ونقله الأزهرى في تهذيب اللغة 2/ 384 وشرح المختصر لوحة 66.
(13) أعشى باهلة ديوانه والصبح المنير 266 ورغبة الآمل 1/ 191 والصحاح (عمر) واللسان (عمر 3102) .
(14) فى المهذب 1/ 195: روى سراقة بن مالك قال: قلت يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد قال: بل للأبد.
(15) الصحاح (أبد) .
(16) خ فلا يتناهى. وفى المهذب 1/ 195: لأنا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء ولا يتناهى.
(17) ع: تفاعل.