الْوَصِيَّةُ: مَأْخوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَصَيْتُ الرَّجُلَ أَصيهِ [1] : إذا وَصَلْتَهُ؛ لِأَنَّ الْموصِىَ يَصِلُ ما كانَ مِنْهُ في حَياتِهِ بِما بَعْدَهُ مِنْ مَماتِهِ، قالَ ذو الرُّمَّةِ [2] :
نَصِى اللَّيْلَ بِالْأَيَّامِ حَتَّى صَلاتُنا ... مُقاسَمَةٌ يِشْتَقُّ أَنْصافَها السَّفْرُ
قَوْلُهُ:"أَهْلِ الشّورَى" [3] هِىَ فُعْلَى مِنَ الْمَشورَةِ، يُقالُ: شاوَرْتُهُ فِى الأَمْرِ وَاسْتَشَرْتُهُ: إِذا اسْتَعَنْتَ بِهِ فِى التَّدْبيرِ، وَاشْتِقاقُهُ: مِنْ شُرْتُ الْعَسَلَ: إِذا اسْتَخرَجْتَهُ مِنْ بَيْتِ النَّحْلِ.
قَوْلُهُ:"إنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ [أَغْنِياءَ] [4] . ."بِفَتْحِ أَنْ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ، خَيْرٌ، أَىْ: تَرْكُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِياءَ خَيْرٌ. وَمَنْ رَوَى بِكَسْر إِنْ فَهُوَ شَرْطٌ، وَجَوابُهُ مَحْذوفٌ تَقْديرُهُ: فَهُوَ خَيْرٌ.
قَوْلُهُ:"عَالَةً"جَمْع عائِل، وَهُوَ: الْفَقيرُ، وَالْعَيْلَةُ وَالْعالَةُ: الْفاقَةُ وَالْفَقْرُ، قالَ اللهُ تَعالَى {وَإِنْ [5] خِفْتُمْ عَيْلَةً} أَىْ: فَقْرًا.
قَوْلُهُ:"يَتَكَفَّفونَ النّاسَ"فيهِ تَأْوِيلاتٌ،
(1) ع: آصيه تحريف.
(2) ديوانه 590 وبشتق في معنى يشُق، أى: يصلى نصف صلاة الحاضر.
(3) فى المهذب 1/ 449: من ثبتت له الخلافة على الأمة جاز له أن يوصى بها إلى من يصلح لها؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - وصى الى عمر، ووصى عمر - رضي الله عنه - إلى أهل الشورى.
(4) من ع، وعبارة المهذب 1/ 449: وإن كان ورثته فقراء فالمستحب أن لا يستوفى الثلث؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الثلث كثير إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس"الحديث في المسند 3/ 46، وصحيح الترمذى 8/ 268، وسنن ابن ماجة 2/ 904.
(5) ع: فإن: تحريف. والآية رقم 28 من سورة التوبة.