فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 816

تَعَالَى حَرَّمَ فِيهِ الْجَنَّةَ عَلَى إبْلِيسَ حِينَ لَعَنَهُ، وَأهْبَطَهُ إلَى الأرْض.

قَوْلُهُ:"عِنْدَ أَفْنِيَتِهِمْ" [13] الْفَنَاءُ: قُدَّامُ الدَّارِ، وَمَا امْتَدَّ مِنْ جَوَانِبِهَا، وَالْجَمْعُ: أَفْنِيَة [14] وَأَرَادَ أَنَّهُمْ لَا تُسَاقُ مَوَاشِيِهِمْ إلَى الْمُصَدِّقِ، فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لهُمْ} [15] (الصَّلَاةَ هَا هُنَا: الدُّعَاءُ. أمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ. وَمَعْنَى {سَكَنٌ لَهُمْ} [16] أَىْ: يَسْكُنُونَ بِدُعَائِكَ سُكُونَ الرَّاحَةِ وَطِيبِ النَّفْسِ [17] .

قَولُهُ:"اللَّهُمَّ [18] صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ" [19] الْمَذْهَبُ أَنَّ قَوْلَ الرَّجُل لِصَاحِبِهِ: صَلَّى الله عَلَيْكَ، يُكْرَهُ؛ لِأنَّ الصَّلَاةَ خَاصَّة لِلنَبِىَّ [20] صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ:"اللَّهُمَّ صل على آلِ أَبِي أوْفَى"فَإِنَّ الصَّلَاةُ لَمَّا كَانَتْ خَاصَّةً (20) لِلنَّبِىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَيْثُ شَاءَ [21] . وَأَرَادَ بِآلِ أَبِى أَوْفَى: نَفْسَ أَبِى أَوْفَى هَا هُنَا [22] .

قَوْلُهُ:"وَإِنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ أوْ غَلَّ" [23] يَعْنى: أَخْفَى وَخَانَ، يُقَالُ: غَلَّ الْجَزَّارُ الشَّاةَ: إِذَا أَسَاءَ سَلْخَهَا، فَأَخَذَ مَعَ [24] الْجِلْدِ شَيْئًا مِنَ اللَّحْمِ [25] ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَغُلَّ} [26] أَىْ: يَخُونَ.

قَوْلُهُ:"خَلَّفَهُ احْتِيَاطًا" [27] أَىْ: أَخْذًا بِالْحَزْم وَالثِّقَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: احْتَاطَ الرَّجُلُ لِنَفسِهِ: إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَأَصْلُ الإِحَاطَةِ بِالشَّىْءِ: الْأَخْذُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَمِنْهُ سُمِّىَ الْحَائِطُ، وَهُوَ الْجِدَارُ.

قَوْلُهُ:"فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ" [28] يُقَالُ: نَكَلَ عَنِ الْعَدُوِّ وَالْيَمِينِ يَنْكُلُ بِالضَّمِّ، أَىْ: جَبُنَ وَحَادَ. وَقَالَ أبُو عُبَيْدَةَ [29] : نَكِلَ بِالْكَسْرِ: لُغةٌ فِيهِ، وَأَنْكَرَهُ الْأصْمَعِىُّ [30] .

قَوْلُهُ:"يُصَادِفُ فِيهِ الإِدَراكَ" [31] : يُقَالُ: أَدْرَكَت الثَّمَرَةُ: إِذَا بَلَغَتْ حَدَّ نُضْجِهَا، وَصَلُحَتْ لِلأكْلِ. وَأَصْلُ الإِدَراكَ: اللُّحُوقُ. يُقَالُ: مَشَيْتُ حَتَى أَدَرَكْتُهُ [32] .

قَوْلُهُ:"جِزْيَةً أَوْ صَغَارًا" [33] الْجِزْيَةُ أَصْلُهَا: الْفِدَاءُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِى

(13) فى المهذب 1/ 169 روى عبد الله ابن عمرو بن العاص أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم وعند أفنيتهم".

(14) الصحاح (فنى) والمصباح (فنى) .

(15) سورة التوبة آية 103.

(16) ما بين القوسين ساقط من ع.

(17) معانى الفراء 1/ 451، ومعانى الزجاج 2/ 518.

(18) اللهم: ليس في ع.

(19) فى المهذب 1/ 169: والمستحب أن يقول: اللهم صل على آل فلان، لما روى عبد الله بن أبى أوفى قال: جاء أبى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة ماله، فقال له - صلى الله عليه وسلم:"اللهم صل على آل أبى أوفى."

(20) ع: بالنبى.

(21) النهاية 3/ 50.

(22) قال ابن الأنبارى في حديث أبى أوفى: معناه: ترجم عليه. الزاهر 1/ 138 وانظر النهاية.

(23) فى المهذب 1/ 169: وإن منع الزكاة أو غل أخذ منه الفرض وعزره على المنع والغلول.

(24) ع: فى.

(25) الصحاح (علل) .

(26) سورة آل عمران آية 161: وقرىء {يَغُل} بفتح الياء وضم الغين، وهى قراءة ابن عباس وأبى عبد الله السلمى وابن كثير وأبى عمرو وعاصم وقرىء: يُغَلُّ بضم الياء وفتح الغين وهى قراءة أبى جعفر ونافع وابن عامر وحمزة والكسائى وخلف ويعقوب قال الفراء: وذلك جائز فيكون مثل قوله: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} و {يُكَذِّبُونَكَ} أنظر معانى الفراء 1/ 246 والكشف 1/ 363 والمبسوط 171 وتفسير القرطبى 1496، 1497.

(27) خ: يحلف احتياطًا وفى المهذب 1/ 169: وإن قال رب المال: لم يحل الحول على المال فالقول قوله فإن رأى أن يحلفه حلفه احتياطًا.

(28) فى المهذب 1/ 169: فإن نكل عن اليمين أخذت منها الزكاة.

(29) ع: أبو عبيد: تحريف والمثبت من خ والصحاح؛ النقل عنه.

(30) الصحاح (نكل) : في العين 5/ 371: ونَكِلَ يَنْكَلُ تَمِيمِية وَنَكل حجازية. وانظر المصباح (نكل) .

(31) فى المهذب 1/ 169: ويبعث السعى لزكاة الثمار والزروع في الوقت الذى يصادف فيه الإدراك.

(32) الصحاح (درك) .

(33) فى المهذب 1/ 169: ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة: الله، أو زكاة وفى ماشية الجزية: جزية أو صغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت