فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 816

نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا [34] وَالصَّغارُ: الذُّلُّ وَالضَّيْمُ، وَكَذَاِكَ الصُّغْرُ بِالضَّمِّ وَالْمَصْدَرُ: الصَّغَرُ بِالتَّحْرِيكِ، وَقَدْ صَغِرَ (الرَّجُلُ) [35] يَصْغَرُ صَغَرًا. يُقَالُ: قُمْ عَلَى صَغَرِكَ وَصُغْرِكَ، وَالصَّاغِرُ: الرَّاضى بِالضَّيْم [36] .

قَوْلُهُ:"أَصْنَافٍ" [37] هِىَ الْأنْوَاعُ، وَاحِدُهَا صِنْفٌ، بِكَسْرِ الصَّادِ. وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ فَتْحَهَا [38] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} الآيَةُ [39] .الْفَقِيرُ: الَّذِى لَا شَىْءَ لَهُ، وَأَصْلُهُ الَّذِى يَشْتَكِى فَقَارَهُ، وَهِىَ عِظَامُ الظَّهْرِ، كَأَنهُ لِسُوءِ حَالِهِ مُنْقَطِعُ (الظَّهْرِ) [40] . وَالْمِسْكِينُ: مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكُونِ، وَهُوَ ضِدُّ الْحَرَكَةِ، كَأَنهُ لَا يَقْدِرُ (عَلَى) [41] أَنْ يَتَحَركَ؛ لِمَا بِهِ مِنَ الضُّر، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ السِّكِّينُ؛ لِأَنَّهَا تُسَكِّنُ الذَّبِيحَةَ، فَلَا تَتَحَرَّكْ [42] .

وحُجَّةُ أَبِى إِسْحَاقَ فِى المِسْكِينِ، أَنَّهُ أَسْوَأ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتربَةٍ} [43] فَوَصْفُ الْمِسْكِينِ: أَنَّه أُلْصِقَ بَطْنَهُ بِالأَرْضِ مِنَ الشِّدَّةِ. وَغَيْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْفَقِيرِ [44] .

وَالْعَامِلُونَ عَلَيْهَا: هُمُ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ أَمْرَهَا، وَأَصْلُ الْعَامِلِ: الَّذِى يَتَوَلَّى الأعْمَالَ، يُقَالُ: عَمَّلْتُ [45] فُلَانًا عَلَى الْبَصْرَةِ، وَالْعُمَالَةُ - بِالضَّمِّ: رِزْقُ الْعَامِلِ.

وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: هُمْ مِنْ أَلَّفَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ تَأَلِيفًا، أَىْ: اتَّفَقَا وَاجْتَمَعَا بعَمَلِهِ، وتَأَلفْتُهُ عَلَى الإِسْلَام وَألَّفْتُ الْبنَاءَ: جَمَعْتُ بَيْنَ أَجْزَائِهِ حَجَرًا إِلَى حَجَرٍ وَلَبِنَة إِلَى لَبِنَةٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى {لِإيِلَافِ قُرَيْش إِيلَافِهِمْ} [46] يَقُولُ (الله) [47] تَعَالَى: أَهْلَكْتُ أَصْحَابَ الْفِيلِ؛ لأُولِفَ قُرَيْشًا مَكَّةَ، وَلِتُؤَلِّفَ قرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ أَىْ: تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِذَا فَرَغُوا مِنْ ذِهِ أخَذُوا فِى ذِه [48] .

وَفِى الرِّقَابِ: هُمُ الْمُكَاتَبُونَ، سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأنهُمْ جَعَلُوا فِى رِقَابِهِمْ مالًا لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُمْ، أَوْ لِأَنَّهُمْ يُعْطوْنَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَفُكُّونَ بِهِ رِقَابَهُمْ [49] .

وَالْغَارِمُونَ [50] : جَمْعُ غَارِمٍ، وَهُوَ مَنْ غَرِمَ مَالًا فِى دَيْنٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ الْقُتَيْبِىُّ [51] : هُوَ الَّذِى (عَلَيْهِ) [52] الَّدَّيْنُ وَلَا يَجِدُ قَضَاءً؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ هُوَ الْخُسْرَانُ [53] ، فَكَأَنَّ الْغَارِمَ خَسِرَ مَالَهُ [54] .

(34) سورة البقرة آية 48 وتجزى بمعنى: تقضى وتغنى، يقال جزى عنى فلان بغير همز أى: ناب عنى. وانظر تفسير غريب القرآن 48 والكشاف 1/ 213 ومعانى الزجاج 1/ 98.

(35) من ع.

(36) عن الصحاح (صغر) .

(37) خ: الأصناف. وفى المهذب 1/ 170: ويجب صرف جميع الصدقات إلى ثمانية أصناف وهم الفقراء والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفى الرقاب، والغارمون وفى سبيل الله، وابن السبيل.

(38) كذا عن الجوهرى في الصحاح (صنف) وفى إصلاح المنطق 32: يقال: صِنْفٌ وَصَنْفٌ من المتاع. وكذا في أدب الكاتب 528.

(39) سورة التوبة آية 60.

(40) الظهر: ساقط من خ.

(41) على: ليس في خ.

(42) وهذا مذهب أبي اسحاق الزجاج في اشتقاق المسكين من السكون. قال: المسكين: الذى أسكنه الفقر أى: قلل حركته. وهذا بعيد لأن مسكينا في معنى فاعل وقول الزجاج يخرجه إلى معنى مفعول وهو مفعيل من السكون. أنظر اللسان (سكن 3054) .

(43) سورة البلد آية 16.

(44) انظر الفرق بين المسكين والفقير في الزاهر 1/ 225، 226 واللسان (فقر 3444) .

(45) ع: عمل. والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.

(46) سورة قريش آية 1، 2.

(47) من ع وفى الصحاح: يقول تعالى. والنقل عنه.

(48) بعده في الصحاح: وهذا كما تقول: ضربته لكذا لكذا فحذف الى الواو. وقال الفراء: إنه تبارك وتعالى عجب نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: اعجب يا محمد لنعم الله تبارك وتعالى على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. معانى القرآن 3/ 293. وجعل أبو عبيدة لإيلاف قريش مسببا عما فعل الله بأصحاب الفيل. مجاز القرآن 2/ 313 وكذا الأخفش في معانى القرآن 545 وانظر تفسر غريب القرآن 539. والغريبين 1/ 67 - 69.

(49) معانى القرآن للفراء 1/ 443 وللزجاج 2/ 505 وتفسير غريب القرآن 189.

(50) ع، خ والغارمين، وصوب في حاشية خ بالمثبت وكتب فوقها: معا. يعنى بصحة الغارمين على قصد لفظه في الآية.

(51) فى تفسير غريب القرآن 189.

(52) خ: غله والمثبت من ع وتفسير القتيبى.

(53) عبارة القتيبى: وأصل الغرم: الخسران.

(54) القتيبى: هو الذى خسر ماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت