طَيّبُ الرِّيقِ إِذَا الرِّيقُ خَدعْ [16]
أَيْ: فَسَدَ: كَأَنَّهُ يُفْسِدُ مَا يُظْهِرُهُ مِنَ النَّصِيحَةِ بِمَا يُخْفِيهِ مِنَ الْغِشِّ.
قَوْلُهُ:"مَوْقُوفٌ مُرَاعَى" [17] مَعْنَى"مَوْقُوف"، لَا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ تَمَلُّكِ [18] أَحَدِهِمَا. وَمَعْنَى"مُرَاعَى"أَيْ: مُتَنَظَّرٌ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تَقُولُوا رَاعِنَا} [19] أَىْ: (انْظُرْنَا) [20] .
قَوْلُهُ [21] :"وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ"يُقَالُ: رَجُلٌ خَصْمٌ، وَرَجُلَانِ خَصْمٌ، وَرِجَالٌ خَصْمٌ [22] ، وَامْرَأَةٌ خَصْمٌ، وَنِسَاءٌ خَصْمٌ، يَستْوِى فِيهِ الْوَاحِدُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ لِأنَّهُ وَصْفٌ بالْمَصْدَرِ؛ وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. فَأَمَّا قَوْلُهُ [تَعَالَى] {هَذَانِ خَصْمَانِ} [23] فَمَعْنَاهُ: فَرِيقَانِ [24] . وَمَعْنَى"خَصَمْتُهُ"أَىْ: فَلَجْتُهُ وَغَلَبْتُهُ.
قَوْلُهُ:"أَعْطَى بِىِ ثُمَّ غَدَرَ"أَىْ: أَعْطىَ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ عَلَى مُتَابَعَةِ إِمَامِهِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ. وَالْغَدْرُ: تَرْكُ الْوَفَاءِ، وَقَدْ غَدَرَ بِهِ فهُوَ غَادِرٌ وَغُدَرٌ أَيضًا، وَأَصْلُهُ: مِنْ أَغدَرَت الَّليْلَةُ: إِذَا أَظْلَمَتْ [25] .
قَوْلُهُ:"وَمَا يَقْتَنِيهِ النَّاسُ [26] يُقَالُ: اقْتَنَيْتُ الْمَالِ وَغَيْرَهُ: اتَّخَذْتُهُ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ، قَالَ الله تَعَالَى: {أَغْنَى وَأَقْنَى} [27] . قَالَ فِى التَّفْسِيرِ: أعْطاهُ قِنْيَةً مِنَ الْمَالِ: جَعَلَهَا لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا يَقْنَاهُ، أَىْ: يَلْزَمُهُ [28] ."
قَوْلُهُ:"الْغَرَرُ" [29] الْغُرُورُ: مَكَاسِرُ الْجِلْدِ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ [30] :
حَتَّى إِذَا مَا طَارَ مِنْ خَبِيرِهَا ... عَنْ جُدَدٍ صُفْرٍ وَعَنْ غُرُورِهَا
الْوَاحِدُ [31] : غَرٌّ بِالْفَتْحِ، قَالَ الرَّاجِزُ [32] :
كَأَنَّ (غَرَّمَتْنِهِ) [33] إِذْ نَجْنُبُهْ
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَوَيْتُ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّهِ، أَىْ: عَلَى كَسْرِهِ [34] .
(16) قاله سويد بن أبى كاهل: يصف ثغر امرأة، وصدره:
أَبيضُ الَّلوْنِ لَذِيذٌ طَعْمُهُ ... . . . . . . . . . . . .
وانظر المفضليات 191 والمحكم 1/ 72 والصحاح خدع.
(17) فى المهذب 1/ 259: انقضاء الخيار لا يوجب الملك فثبت أنه موقوف مراعى.
(18) ع: ملك.
(19) سورة النساء آية 104 {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} وفى ع: قولوا: تحريف شنيع.
(20) خ: انتظرنا: تحريف وانظر مجاز القرآن 1/ 49 ومعاني الفراء 1/ 69 وتفسير غريب القرآن 60 وتفسير الطبرى 2/ 459 - 469 ومعاني الزجاج 1/ 165.
(21) فى المهذب 1/ 261: قال - صلى الله عليه وسلم: قال ربكم: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بى ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره.
(22) ورجال خصم: ساقط من ع.
(23) سورة الحج آية 19.
(24) معانى الفراء 2/ 219: وانظر فيما سبق الصحاح والمصباح والقاموس (خصم) وإصلاح المنطق 163.
(25) عن الصحاح (غدر) .
(26) فى خ: قوله: من اقتنى كلبا اقتناء الكلب اتخاذه للقنية. وفى المهذب 1/ 262: ويجوز بيع ما يقتنيه الناس من العبيد والجوارى والأراضى والعقار.
(27) سورة النجم آية 48.
(28) مجاز القرآن 2/ 238 ومعانى الفراء 3/ 102 وتفسير غريب القرآن 430 وغريب السجستانى 149.
(29) باب ما نهى عنه من بيع الغرر وغيره المهذب 1/ 262.
(30) ديوانه 113 والصحاح (غرر) .
(31) ع: الواحدة: تحريف.
(32) دكين بن رجاء الفقيمى كما في اللسان (غرر 3237) وبعده:
سَيْرُ صَنَاعٍ فِى خَرِيزٍ تَكْلُبُهْ
(33) خ: متن غره والمثبت من ع والصحاح واللسان والمحكم 5/ 219.
(34) عن الصحاح (غرر) قال: قال الأصمعى: وحدثنى رجل عن رؤية أنه عرض عليه ثوب فنظر إليه وقلّبه ثم قال: اطوه على غَرِّهِ.