فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 816

قَوْلُهُ [35] :"فَرَدَّ نَشَرَ الِإسْلَام عَلَى غَرِّهِ"قَالَ الْجَوْهَرِىُّ [36] : النَّشَرُ- بِالتَّحْرِيكِ: الْمُنْتَشِرُ، يُقَالُ: جَاءَ الْقَومُ نَشَرًا، أَىْ: مُنْتَشِرِينَ، وَاكْتَسَى الْبَازِىُّ رِيشًا نَشَرًا، أَىْ [37] : طَوِيلًا.

وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الِإسْلَامَ كَانَ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ كَالثَّوْبِ الْمَطْوِىِّ الْمَصُونِ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالأَقْذَارِ فَلَمَّا مَاتَ، وَارْتَدَّت الْأَعْرَابُ، صَارَ كَالثَّوْبِ إِذَا انْتَشَرَ وَتَدَنَّسَ، فَرَدَّ مَا انْتَشَرَ مِنَ الإِسْلَام إِلَى (حَالَتِهِ) [38] الَّتِى كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، تَعْنِى أَمْرَ الرِّدَّةِ وَكِفَايَةَ أَبيهَا إِيَّاهُ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْعُ الْغَرَرِ: مَا كَانَ لَهُ ظَاهِرُ بَيْع [39] يَغُرُّ، وَبَاطِنُهُ مَجْهُولٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَتَاعُ الْغُرُورِ} [40] أَىْ: يَغُرُّ ظَاهِرُهَا، وَفِى بَاطِنِهَا سُوءُ الْعَاقِبَةِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ [41] : بَيْعُ الْغَرَرِ: مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا ثِقَةٍ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِى لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا الْمُتَبَايِعَانِ، وَمِنْهُ التَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ فِى الْقِتَالِ، إِنَّمَا هُوَ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ.

قَوْلُهُ:"عَنِ الْمُعَاوَمَةِ. وَفِى بَعْضِهَا: عَنْ بَيْعِ السِّنِين" [42] هُوَ أَنْ تَبِيعَهُ ثَمَرَةَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، قَالَ الْقُتَيْبِىُّ [43] : يُقَالُ لِلنَّخْلَةِ إِذَا حَمَلَتْ سَنَةً وَلَمْ تَحْمِلْ سَنَةً: قَدْ عَاوَمَتْ وَسَانَهَتْ، وَيُقَالُ: عَامَلْتُ فُلَانًا مُعَاوَمَةً، وَمَسَانَهَةً، وَمُسَانَاةً، وَمُيَاوَمَةً، وَمَلايَلَةً، وَمَحَايَنَةً، وَمُشَاتَاةً، وَمُصَايَفَةً، وَمُدَاهَرَةً، وَمُزَامَنَةً. حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِىِّ.

قَوْلُهُ [44] :"وَالْفَرَسُ [45] الْعَائِرُ"عَارَ يَعِيرُ: إِذَا ذَهَبَ عَلَى وَجُهِهِ، وَفِى الْحَدِيثِ:"أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ" [46] أَىْ: لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ، وَفِى حَدِيثٍ آخَرَ:"مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ غَنَمَيْنِ، تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً لَا تَدْرِى أَيَّهَا تَتْبَعُ" [47] .

قَوْلُهُ:"الْعَبْدَ الزَّنِجْىَّ" [48] بِفَتْحِ الزَّاىِ، يُقَالُ: زَنْجِىٌّ وَزَنْجٌ، وَيَجُوزُ الْكَسْرُ [49] ، وَالْفَتْحُ أَفصَحُ.

قَوْلُهُ:"الْجَرَّةِ [50] مِنَ الدِّبْسُ"الدِّبْسُ: مَا يَذُوبُ مِنَ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ فَيَنْعَقِدُ [51] .

(35) فى المهذب 1/ 262: والغرر ما انطوى عنه أمره وخفى عليه عاقبته ولهذا قالت عائشة (ر) فى وصف أبى بكر (ر) : فرد نشر الإسلام على غره أى: على طيه.

(36) فى الصحاح (نشر) .

(37) أى: ليس في ع.

(38) خ: حاله.

(39) بيع: ليس في ع.

(40) سورة آل عمران آية 185 وسورة الحديد آية 20.

(41) فى تهذيب اللغة.

(42) فى المهذب 1/ 262: روى جابر (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المعاومة وفى بعضهما عن بيع السنين. وفى خ: قوله"بيع المعاومة. . .".

(43) فى غريب الحديث 1/ 195.

(44) فى المهذب 1/ 263: ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء أو السمك في الماء والجمل الشارد والفرس العائر والعبد الآبق والمال المغصوب في يد الغاصب.

(45) ع: كالفرس.

(46) فى النهاية 3/ 328"أن رجلا أصابه سهم عائر فقتله".

(47) مسند أحمد 2/ 32 والنهاية 3/ 328 وغريب ابن الجوزى 2/ 138 وقال الخطابى في غريبة 1/ 481: عن يعفر بن زوذى: سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل المنافق مثل الشاة الرابضة بين الغنمين فقال ابن عمر: ويلكم، لا تكذبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مثل المنافق كمثل الشاة الياعرة بين الغنمين"والياعرة من اليعار وهو صوتها.

(48) فى المهذب 1/ 263: فإن علم الجنس والنوع بأن قال: بعتك الثوب المروى الذى في كمى أو العبد الزنجي الذى في دارى. . . فيه قولان.

(49) فى الصحاح: الزنج: جيل من السودان وهم الزنوج. أبو عمرو: زَنج وزِنج وزَنجى وزِنجى وقال الفيومى: هو بكسر الزاى والفتح لغة. ورواية الصحاح عن ابن السكيت عن أبى عمر في إصلاح المنطق 31 والعين 6/ 71 على الفتح والكسر.

(50) خ: كالجرة. وفى المهذب 1/ 264: إذا رأى بعض المبيع دون بعض نظرت فإن كان مما لا يختلف أجزاؤه كالصيرة من الطعام والجرة من الدبس جاز بيعه.

(51) جمع التمر والزبيب وفى المعجمات: عسل التمر وعصارته أو ما يسيل منه من غير طبخ. وانظر الصحاح والمصباح (دبى) واللسان (دبس 1323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت