قَوْلُهُ:"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ" [141] الْحَوْلُ وَالحِيلَةُ: الْقُوْةُ وَالْحَرَكَةُ، يُقَالُ: حَالَ الشَّخصُ: إِذَا تَحَركَ، وَاسْتَحِلَّ الشَّخْصَ أَيْ: انْظُرْهُ هَلْ يَتَحَرَّكُ [142] ؟ فكَأَنَّ الْقَائِلَ يّقُولُ: لَا حَرَكَةَ لِى وَلَا اسْتِطَاعَةَ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى [143] وَفِيهَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الإعرابِ:
أحَدُهَا: الرَّفْعُ وَالتَّنْوِينُ فِيهِمَا جَمِيعًا. لَا حَوْلٌ وَلَا قُوَّةٌ [144] قَالَ الشَّاعِرُ [145] :
وَمَا صَرَمْتُكِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةً ... لَا نْاقَة لِىَ فِي هَذَا وَلَا جَمَلٌ
الثَّانى: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ، بِالنَّصْبِ مِنْ غَيْرِ تَنَوِين فِيهمَا جَمِيعًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ} [146] .
الثّالث: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةً، بِنَصْبِ الأوَّل غَيرِ مُنَوْنٍ، وَنَصْبِ الثَّانِى بِتَنْوِينٍ [147] ، كَمَا قَالَ [148] :
فَلَا أبَ وَابْنًا مِثْلُ مَرْوانَ وَابْنِهِ [149] ... . . . . . . . . . . .
الرّابع: لَا حَولٌ وَلَا قُوَّةٌ: بِنَصْبِ الأوَّل بغيْرِ تنْوِينٍ، وَرَفْع الثَّانِى مَعَ التَّنْوِينِ [150] ، كَمَا قالَ [151] :
.. . . . . . . . . . ... لَا أُمَّ لِى إنْ كَانَ ذَاكَ وَلَا أُبُ [152]
أرَادَ: وَلَا أَبٌ: فَحَذَفَ التَّنْوِينَ لِلْقَافِيَةَ.
الْخَامِسُ [153] : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللهِ [154] : بِرَفْعِ الأوَّلِ مُنَوَّنًا، وَنَصْبِ الثَّانِى غَيْرِ مُنَوَّنٍ، وَأَنْشَدُوا لِأميَّةَ بْنَ أبِى الصَّلْتِ [155] :
فَلا [156] لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا ... وَمَا فَاهُوا بِهِ أبَدًا [157] مُقِيمُ
(141) في المهذب 1/ 58: والمستحب لمن سمع المؤذن أن قول مثلما يقول إِلا في الحيعلة، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إِلا بالله.
(142) أخذه من الحديث"نستحيل الجهام"أى: ننظر إليه هل يتحرك أم لا. وانظر الفائق 2/ 277 والنهاية 1/ 463.
(143) كذا في النهاية 1/ 462 وانظر الزاهر 1/ 100 - 107 وتهذيب اللغة 5/ 244 واللسان (حول 1057) .
(144) قال ابن الأنبارى: ترفع الحول بلا وتجعل القوة نسقا على الحول. الزاهر 1/ 105 وانظر الكتاب 2/ 295 وأصول ابن السراج 1/ 395.
(145) الراعى النميرى كما في الكتاب 2/ 295 ومجالس ثعلب 1/ 28 والمفصل 2/ 11، 113.
(146) سورة البقرة آية 197 قال ابن الأنبارى: تنصب الحول بلا على التبرئة وتجعل القوة نسقا على الحول الزاهر 1/ 104 وانظر معانى الفراء 1/ 120.
(147) على أنه عطف الابن بالنصب على لفظ اسم لا المبنى انظر الكتاب 2/ 285 ومعانى الفراء 1/ 120 والزاهر 1/ 107.
(148) قال في الخزانة 4/ 69 هذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التى لا يعرف لها قائل وقال ابن هشام في شواهده أنّه لرجل من عبد مناة بن كنانة. ونسب في شرح شواهد الكشاف 4/ 398 للفرزدق وليس في ديوانه.
(149) عجزه:. . . . . . . . . . . ... إِذَا هُوَ بِالْمَجْدِ ارْتَدَى وَتَأزَّرَا
(150) زعم الخليل أن هذا يجرى على الموضع لا على الحرف الذى عمل في الاسم. الكتاب 2/ 292 وقال الفراء: وليس من قراءة القراء ولكنه يأتى في الأشعار معانى القرآن 1/ 121 وانظر الزاهر 1/ 106.
(151) في الكتاب: لرجل من مذحج، وأيده القالى في فصل المقال 419 وقال أبو عبيدة في العققة والبررة: لهنى بن أحمر الكنانى، وتبعه الأمدى في المؤتلف والمختلف 45. فأنكر أبو الندى ذلك وقال: إنها لعمرو بن الغوث بن طيىء وأيده الغند جانى في فرحة الأديب ردا على زعم السيرافى أنها للزرافة الباهلى 54 - 56 وذكر ياقوت أنّها لعمرو بن الغوث أيضًا معجم البلدان 1/ 98. ونسبة البغدادي في الخزانة 2/ 38، 40 لضمرة بن ضمرة. ونسب أيضًا للفرعل الطائى في الحماسة البصرية 1/ 13 وعامر بن جوين أو منقذ بن مرّة في حماسة البحترى 87 وحرى بن ضمرة في ذيل السمط 41.
(152) صدره: هَذَا لَعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بِعَينهِ ... . . . . . . . . . . .
(153) ع: الخامسة: سهو.
(154) ليس في خ.
(155) ديوانه 68، 69 والزاهر 1/ 106 ومعانى الفراء 1/ 121 والخزانة 4/ 494 والعينى 2/ 336.
(156) ع: ولا: تحريف.
(157) خ لهم: ويروى كذبك. في الديوان ص 68.