قَوْلُهُ:"فِي قبةِ حَمْرَاءَ" [119] الْقُبَّةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْبِنَاءِ مُدَوَّرٌ. وَحَمْرَاءُ: مِنْ أدَمٍ أحْمَرَ.
قَوْلُهُ:"يَتَرسَّلُ" [120] التَّرَسُّلُ وَالتَرْتِيلُ: وَاحِدٌ، وَهُوَ: تَرْكُ الْعَجَلَةِ [121] ، يُقَالُ: تَرَسَّلَ فِي كَلَامِهِ وَمَشْيِهِ: إِذَا لَمْ يَجْفِلْ [122] ، وَحَقِيقَةُ التَّرَسُّلِ: تَطَلُّبُ الهِينَةِ وَالسُّكُونِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: عَلَى رِسْلِك [123] .
قَوْلُهُ:"وَيُدْرِجُ الإقَامَةَ"أَيْ: يُخَفِّفُهَا وَيُسْرِعُ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ: لَيْسَ بِعُشِّكِ فَادْرُجى [124] يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْمُطْمَئِنِّ فِي غيْرِ وَقْتِهِ [125] ، فيؤْمَرُ بِالجِدِّ وَالتَّخْفِيفِ [126] . وَأَصْلُ الادْرَاجِ: الطَّرُّ، يُقَالُ: أدْرَجْتُ الْكِتَابَ وَالثَّوْبَ وَدَرَجْتُهُمَا إدْرَاجًا وَدَرْجًا [127] إِذَا طَوَيْتَهُمَا [128] .
قَوْلُهُ:"فَاحْذِمْ" [129] الحَذمُ: نَحْوَ الْحَذرِ، وَهُوَ السُّرْعَةُ وَقَطعُ التَّطْوِيِلِ، وَأَصْلُهُ: الإسْرَاعُ فِي الْمَشْىِ، يُقَالُ: مَرَّ يَحْذِمُ، وَيُقَالُ لِلْأرْنب: حُذَمَةً [130] لُزَمَةً تَسْبِقُ الْجَمْعَ بالأكَمَةِ.
قَوْلُهُ:" [131] يُغْفَرُ لِلْمُؤَمِنِ مَدَى صَوْتِهِ"الْمَدَى: الْغَايَةُ لِكُلِّ شَىْءٍ، وَمَعْنَاهُ: يَستكْمِلُ مَغْفِرَةَ اللهِ إِذَا اسْتَوْفَى وُسْعَهُ في رَفْع صَوْتِهِ فَيَبْلُغٍ الْغَايَةَ مِنَ الْمَغفِرَةِ. وَيُقَالُ: إنَّهُ تَمْثِيلٌ، أَيْ: لَوْ كانَتْ لَهُ ذُنُوبٌ تَمْلأُ مَا بَيْنَهُ وَبَينَ مَبْلَغ صَوْتِهِ مِنَ المَسَافَةِ غفرَهَا الله لَهُ.
قَالَ الشَّيِخُ أبو إسْحَاقَ فِي التَّبْصِرَةِ [132] : تَأوِيلُهُ: أَنَّهُ يُوْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِجِلَّاتٍ مِمَّا يُكْتَبُ عَلَيْهِ، كُلُّ سِجِلٌّ مَدُّ الْبَصَرِ، فَيَغْفَرُ لَهُ مِنْهَا مَدَى صَوْتِهِ"وَاللهُ أَعْلَمُ" [133] .
قَوْلُهُ [134] :"أَمَا خَشِيتَ أن تَنْشَقَّ مُرَيْطَاؤكَ"الْمُريطَاءُ: مَا بينَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ [135] . وَقِيلَ: هِىَ جِلْدَةً [136] رَقِيقَةً فِي الْجَوْفِ [137] . وَهِىَ فِي الأصْلِ مُصَغَّرَةُ مَرْطَاءَ [138] ، وَهِىَ الْمَلْسَاءُ، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلَّذِى لَا شَعَرَ عَلَيْهِ: أمْرَطُ قَالَ الأصْمَعِىُّ: هِىَ مَمْدُودَةٌ، وَقَالَ الأحْمَرُ: هِىَ مَقْصُورَةٌ، وَقَالَ أبُو عَمْرٍو: تُمَدُّ وتُقْصَرُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدِ: المَحْفُوظُ: قَوْلُ الأصْمَعِىِّ. وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهَا إِلَّا مُصَغَّرةً كَالثُّريَّا، وَالقُصَيْرَى مِنَ الْأضْلَاع وَالْحُميَّا [139] فِي أشْبَاهٍ لِهَذَا"كَثِيرَةٍ" [140] .
(119) روى أبو جحيفة: رأيت بلالًا واصبعاه في صماخى أذنيه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبة حمراء. المهذب 1/ 58.
(120) في المهذب 1/ 58: والمستحب أن يترسل في الأذان ويدرج الإقامة.
(121) روى عن مجاهد (ر) أنه قال: الترتيل: الترسل وكلاهما: التمكين والتحقيق والتمهل في النطق. وانظر تهذيب اللغة 12/ 394، 14/ 268، والنهاية 2/ 223.
(122) يسرع ويعجل وفي خ يعجل.
(123) الفائق 2/ 56.
(124) فصل المقال 403: ليس هذا بعشك فادرجى، والفائق 4/ 130 ليس أوان عشك، وانظر النهاية 2/ 111 واللسان (درج 1352) .
(125) ع: موضحه، والمثبت من خ والنهاية واللسان.
(126) في النهاية واللسان: والحركة، وفي فصل المقال: والخفوف.
(127) خ: ودروجا: تحريف.
(128) اللسان والمصابح (درج) .
(129) في المهذب 1/ 58 عن عمر (ر) قال:"إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم"والحديث في غريب أبي عبيد 3/ 245 والفائق 2/ 56 والنهاية 1/ 357.
(130) النص عن الفائق وفيه: حذمة حُذمة والمثبت هنا مثله في تهذيب اللغة 4/ 475 واللسان (حذم 813) .
(131) في المهذب 1/ 58 قال - صلى الله عليه وسلم -"يغفر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كلّ رطب ويابس".
(133) ما بين القوسين من ع.
(134) في المهذب 1/ 58: روى أن عمر (ر) سمع أبا محذورة وقد رفع صوته فقال له:"أمّا خشيت أن تنشق مريطاؤك؟!"والحديث في غريب أبي عبيد 3/ 298 والفائق 3/ 359 وغريب ابن الجوزى 2/ 353 والنهاية 4/ 320.
(135) غريب أبي عبيد، والنهاية.
(136) خ: جليدة وفي الفائق: جلدة ومثله في اللسان (مرط) .
(137) الفائق 3/ 359.
(138) مرطاء: ساقط من ع والمثبت من خ والفائق والنهاية واللسان.
(139) عن غريب أبي عبيد 3/ 268 والنص مضطرب في ع والمثبت من خ تبعا لأبي عبيد. وانظر تهذيب اللغة 13/ 345 واللسان (مرط 4183) .
(140) خ: كثير.