وقال القرطبيُّ:"وكره مالك تزوج الحربيات لعلة ترك الولد في دار الحرب ولتصرفها في الخمر والخنزير". تفسير القرطبي - (3/ 69) .
وقال خليل ابن إسحاق المالكي في"المختصر"عطفا على من يمنع نكاحهن: (والكافرة إلا الحرة الكتابية بكره وتأكد بدار الحرب ولو يهودية تنصرت وبالعكس) مختصر خليل - (1/ 101) .
وقال الخرشي تعليقا على كلامه): يعني أن كره تزويج الحرة الكتابية في دار الحرب أشد من كره تزويجها في بلد الإسلام لتركه ولده بها ولأنه لا يأمن من تربيته على دينها وأن تدس في قلبه ما يتمكن منه ولا تبالي باطلاع أبيه على ذلك) شرح خليل للخرشي - (11/ 93 (.
ولهذا نص بعض أهل العلم على أن له أن يتزوج بمسلمة ويعزل عنها وبعضهم أجاز له التزوج بالحربية ولا يقصد الولد، كل ذلك خوفا على الولد.
وهذه العلة أيضا هي التي جعلت المالكية يقولون بكراهة نكاح الكتابية مطلقا سواء في دار الكفر أو دار الإسلام، لكنهم رأوا هذه العلة أكثر تحققا في نكاح الكتابية في دار الحرب فقالوا بأن نكاحها أشد في الكراهة من نكاح الكتابية في دار الإسلام.
قال النفراوي في شرحه للرسالة:
(وإنما كره نكاحها- أي الكتابية- في بلاد المسلمين لأن الزوج ليس له منعها من أكل الخنزير ولا من شرب الخمر ولا من الذهاب إلى الكنيسة، وهذا يؤدي إلى تربية الولد على دينها، وأيضا ربما تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة أهل الشرك، والولد الكائن في بطنها محكوم له بالإسلام، ولأن النكاح مظنة المودة المنهي عنها بقوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] الآية،) الفواكه الدواني - (3/ 980 (.