فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 174

نتائجه بكل تأكيد، ومما يشار إليه هنا أن المتابعة إنما تكون من القاعدة الخلفية أي أن المتابع وهو المسؤول المباشر يكون في البلد الأم لأنه الطرف الذي يجب أن يكون في مأمن من الخطر الخارجي وفي ذلك فائدة كبيرة تعود على العمل الاستخباري، لأن القبض على أحد العملاء السريين من قبل الأعداء قد يربك ويكشف بعض الخطط والأسماء ولكن القبض على المسؤول المباشر قد يؤدي إلى القضاء على العمل الاستخباري برمته لأن المسؤول المباشر هو من تجتمع عنده جميع حلقات العمل الاستخباري بما فيها الخطط المستقبلية والخلايا النائمة وغيره وهنا تكمن الخطورة، وقد تمثل ذلك في متابعة سليمان عليه السلام لعمل الهدهد من قاعدته وعاصمة مملكته في فلسطين.

لقد أثبتت التجارب أن الحزم صفة أساسية في كل قائد ناجح سواء كانت هذه القيادة في الأعمال المدنية أو العسكرية، فالحزم الذي تبدى في شخصية سليمان عليه السلام أدى إلى ضبط نظام جنده الذي يتألف من أجناس مختلفة {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} وقوله {يُوزَعُونَ} أي يتبع بعضهم بعضا، وهذا الضبط الشديد يدل على الحزم والإدارة الجيدة، أما قوله بشأن الهدهد {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} فهو حزم أشد ولكن بدون تعدي وتجاوز للعدل لأنه ربط ذلك بقوله {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} فالقوة التي امتلكها سليمان وسخرت له لم يعرف في التاريخ أنه امتلكها أحد من قبله ولا من بعده وذلك استجابة لدعائه المذكور في سورة ص {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [صـ: 35] وهذه القوة الغير مسبوقة قد تغر صاحبها وتدخل في نفسه الكبر وتدفعه نحو الاعتداء والظلم كما هو الحال مع كثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت