إن معرفة العميل السري بمداخل الشيطان عليه وتحرزه منها وتغذية الوازع الإيماني في قلبه يحول بإذن الله تعالى دون وقوف الشيطان في طريقه، وقد تفجرت معاني الغيرة الإيمانية وتعظيم الله تعالى عند الهدهد لما رأى الناس منصرفون لعبادة غير الله تعالى، {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ* اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: 24:26]
لقد شاهد الهدهد في رحلته إلى سبأ منكرا عظيما لا يسع من في قلبه الإيمان السكوت عنه {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ} ولكن ظروف العمل الاستخباري الذي يتطلب استخدام التقية في أوقات مختلفة وعدم إحداث ما يفهم منه إنكار أحوال معينة جعل الهدهد يكتم ما في صدره ولا يبوح به لأحد حتى يعرضه على سليمان عليه السلام.
قال سليمان عليه السلام للهدهد {اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} نلاحظ هنا أن سليمان لم يبلغ الهدهد بفحوى الكتاب حتى ألقاه على الملكة،