فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 174

القادة العسكريين الذين يبطشون بمن يخالف أوامرهم العسكرية أو يقصر فيها، وكثيرا ما تكون عقوبة الإعدام في حق المتغيبين عن التجنيد الإلزامي كما كان الحال في الحرب العالمية الأولى التي يعدم فيها المتغيب عن القتال، أو في حق القادة العسكريين الذين يخفقون في تحقيق النصر في المعركة كما كان الحال في مرحلة من مراحل الدولة العثمانية التي كان يستدعي فيها رئيس الوزراء أي قائد عسكري يخفق في تحقيق النصر لينزل به عقوبة الإعدام! أما سليمان عليه السلام فلم تدفعه القوة التي سخرها له الله إلى شيء من ذلك واكتفى بإظهار الحزم اللازم لاستمرار العمل ونجاحه.

قابل الهدهد غضب سليمان عليه السلام وتوعده بقوله {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} وهي عبارة قد توحي بشيء من التطاول وسوء الأدب مع مقامي النبوة والملك، ولكن التروي الذي تحلى به سليمان عليه السلام جعله يتفهم الظروف التي مر بها الهدهد من طول السفر ومشقته وخطر المهمة والمعلومات التي بحوزته، فالهدهد يرى أنه محسن وأن من حقه أن يقابل بالإحسان على إحسانه لا بالتهديد والوعيد! هذا التفهم الذي أبداه سليمان عليه السلام في هذا الموقف هو ما دعاه إلى الحلم وعدم المسارعة في الرد على طريقة الهدهد في الكلام معه، والعميل السري إنسان كغيره يمر بظروف نفسية مختلفة قد تجعله يبطأ في عمل ما أو يحجم عن آخر أو أن يحتاج إلى راحة من ضغط العمل وغيرها من الأمور التي تتطلب تفهم من المسؤول المباشر له كي لا يطغى جانب على جانب فيؤثر ذلك على العمل نفسه وحتى لا يشعر العميل السري أن هناك نوع أنانية في التعامل معه فهذا الشعور قد يكون فيه مدخل للشيطان عليه لأن الأخلاق العالية ومقابلة الإساءة بالإحسان والتفهم الذي نبديه لمن يعمل معنا ولو تجاه مشاكلهم الشخصية هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت