ويلاحظ من خلال هذه النقاط أن العميل السري قد يشكل لوحده كتيبة من التخصصات العسكرية هذا إن كان المطلوب منه القيام بجميع الأدوار وإلا فإن عمل العميل السري في الأصل يقتصر على العمليات الغير عسكرية، أي على الجانب المعلوماتي فقط كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان يوم الأحزاب (( قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم ولا تذعرهم علي ) )وقوله"ولا تذعرهم علي"أي لا تعمل ما من شأنه إثارة العدو علينا واقتصر على معرفة نواياهم، وقد جاء في بقية الحديث أن حذيفة بعد أن أتم مهمته رأى زعيم الأحزاب سفيان بن حرب لوحدة وفي معزل عن الناس بعد أن أمرهم بالرحيل فهم حذيفة أن يرميه بسهم ليغتاله ولكنه تذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم"ولا تذعرهم علي"فتراجع عما هم به، وهذا الأمر فيه ذكاء خارق من النبي صلى الله عليه وسلم الذي أدرك أن طول فترة الحصار الذي تفرضه قوات الأحزاب حول المدينة والأحوال الجوية القاسية التي يعانون منها بجانب العمل الإستخباري الفريد الذي قام به نعيم بن مسعود في ضرب الأحزاب بعضهم ببعض، قد أدرك أن هذا كله سوف يؤتي ثماره عن قريب بإذن الله تعالى وأن أية إثارة للعدو في هذا الوقت قد تعطيه ذرائع إضافية للإستمرار في الحصار والقتال كما كان يمكن أن يحدث فيما لو تم إغتيال زعيم الأحزاب سفيان بن حرب وهذه لمحة من لمحات القيادة الفذة للنبي صلى الله عليه وسلم.