قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [سورة الحجرات:11 - 12]
وقوله تعالى {وَلَا تَجَسَّسُوا} فيه النهي عن التجسس وهو خاص فيما بين المسلمين وعلى الوجه الذي يكون فيه إفساد لأن النهي جاء في سياق الآيات الناهية عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب والظن السيئ والغيبة وهي مجموعة توجيهات موجهة للمجتمع المسلم، وقد جاءت النصوص بالتشديد في الإبتعاد عن التجسس ودواعيه فقد روى الإمام أحمد عن أبي برزة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم (( قال: يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في جوف بيته ) )بل إن الوعيد قد لحق من انتهك حرمة بيت المسلم ولو بإلقاء نظرة عابرة في البيت دون إذن صاحبه لما فيه من دواعي التجسس المنهي عنه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح ) )أخرجه البخاري.
أما إن كان نقل الأخبار والمشاهدات لولاة الأمر على سبيل الإصلاح والنصح للمسلمين ودفع الأذى عنهم فقد دلت النصوص الشرعية على جواز ذلك: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر, حدثنا شعبة عن الحكم, عن محمد بن كعب القرظي عن زيد بن أرقم قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال عبد الله بن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة