تفتيشه وتجريده من كل شيء ثم وضع في غرفة خالية تماما ومقفلة بإحكام حتى لا يتسنى له إيذاء نفسه قبل أن تتسلمه المخابرات لإستجوابه، فاستغل الجاسوس وجبة الطعام التي كان يلف فيها كيس الخبز بسلك حديد صغير و رقيق فأخذه وشرخ به ما تحت إبطه فأخرج من تحت الإبط كبسولة كانت تحتوي على سم قوي المفعول ما إن تناوله حتى وقع ميتا! فهذا حال أهل الباطل وجلدهم عليه وهم لا يرجون وراء ذلك فوزا بجنة ولا نجاة من النار أفلا نكون أولى بذلك منهم ونحن نقرأ قوله تعالى {وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} .
لا أحد يخرج من الهواء هكذا دون أي ماض له أو شيء من التاريخ يحكي قصته، وقد أدى الإهمال في هذا الجانب إلى وقوع الكثير من العملاء السريين في قبضة السلطات الأمنية، فإن أية علامة شك تحوم حول العميل ستؤدي مباشرة إلى السؤال عنه والتفتيش عن ماضيه، وهنا إما أن يتأكد الشك أو يلغى، ولاحظ هنا أن العميل لا يعلم عن شيء من ذلك! فصمام الأمان هنا أن تجعل لشخصيتك جذورا طبيعية يرجع إليها كل من أراد التأكد من حقيقتك، فعندما يذهب أحدنا لمهمة تجسسيه في"إسرائيل"فمن المهم أن يبدأ أولى خطوات هذا المشروع بتنسيق قصة معينة تحت غطاء تجاري أو ثقافي مع أي من الجاليات اليهودية في المغرب أو مصر أو أمريكا فتكون بذلك قد حصلت على جذور لشخصيتك الجديدة من خلال العلاقات التي خلفتها ورائك لمن أراد أن يبحث عن ماضيك! وقد استخدم جهاز المخابرات المصري هذه الطريقة لإدخال عميلهم السري رفعت الجمال الشهير برأفت الهجان إلى داخل تل أبيب بعد أن بنى علاقة وثيقة بيهود مصر وكأنه واحد منهم.