عليه السلام وكذلك العميل السري يجب أن يقدر قيمة المعلومة الاستخبارية التي يحصل عليها قبل أن يقرر إرسالها وذلك من خلال السياسة العامة التي ترسم له من قبل القيادة والتي تحدد النقاط التي هي محل الاهتمام.
طرح الحلول والاقتراحات والتوصيات المناسبة لكل حالة حسب ما تقتضيه المصلحة طبقا لمشاهدات العميل الشخصية ودراسته للواقع، وقد جاء ذلك في إرشاد الهدهد إلى ما ينبغي أن يتبعه أولئك القوم {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النمل: 25]
وهو شرط أساسي في العميل السري فلا خير يرجى من عميل كاذب، والناس يختلفون في مراتب الصدق (( لا يزال المرء يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا ) )منهم من يسلم من الكذب ولكنه يقع في المبالغات وعرض الأمور تبعا لانطباعاته الشخصية التي قد تكون مغايرة للواقع، فقد يكون حبك للشيء أو بغضك له دافعا قويا لتحريفك للحقيقة من غير أن تشعر بحقيقة هذا التحريف، ولأهمية هذا الأمر وما يترتب عليه أراد سليمان عليه السلام التأكد والتثبت من صدق الهدهد فيما جاء به فقال {سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} وقد تبين له صدق المعلومات التي وردت في تقرير الهدهد عن مملكة سبأ.