وذلك حتى لا تدب الشكوك عند القيادة في أن العميل قد قبض عليه أو كشف أمره، وقد راعى الهدهد هذا الجانب {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} أي مدة غير طويلة من الزمن.
نجح الهدهد في اختراق ودخول أماكن صنع القرار وتمثلت هنا في قصر ملكة سبأ، وذلك لأنه طائر لا يستغرب وجوده في هذه الأماكن ولا يخشى منه إن اقترب منها بعكس لو كان بقرة أو خروف فإنه سيمنع من الاقتراب من القصر أو لو كان حشرة لأنه غالبا سيصفع بالنعال أو يهش عليه بغيرها، ولكنه هدهد لطيف يفرح برؤيته ويأنس بالقرب منه، وكذلك العميل السري يجب ألا يستغرب وجوده في المكان المراد التجسس عليه وأن لا يرفض وجوده في ذلك المكان، كأن يكون أحد الموظفين فيه ويجب كذلك أن يحظى بثقة العاملين معه حتى لا يتحرزوا من الكلام في حضرته، وهذا يتطلب قدرة كبيرة على بناء العلاقات الاجتماعية اللازمة للعمل الاستخباري.