فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 174

العميل السري رجل إزدواجي الشخصية لأنه يتكلم ويأكل ويقرأ ويمشي ويضحك على غير عادته ومألوفه، فهو في الباطن رجل مستقيم وفي الظاهر قد يكون علماني أو شيوعي أو صهيوني أو صليبي حاقد على الإسلام والمسلمين بحسب الدور المطلوب منه، ومسألة التوفيق بين الشخصيتين ليس بالأمر السهل ولا الصعب أيضا لمن استعان بالله وحقق نقاط التوازن بين كل شخصية، فقد تحتم بعض الظروف القاهرة على المسلم أن يستخفي بإيمانه كما كان حال الصحابة في العهد المكي، ونحن عندما نتكلم عن الجاسوسية فنحن نتكلم عن حياة مهددة بالقتل والتنكيل إن أكتشف أمرها، ولذا كان لزاما على العميل السري أن يحيط نفسه بسلسلة عادات ومعاملات تبعد عنه أي شبهة! وتأمل معي في فتوى الشيخ / أحمد ابن بو جمعة المغراوي ثم الوهراني لأهل الأندلس عام 910 للهجرة عندما ابتلوا بفتنة التنصير، وانظر مدى البون الشاسع بين حالتي الأمن والخوف وما يترتب عليهما لتعرف كيف يمكن أن تكون عليه حياة العميل السري المجاهد إن اضطرته ظروف العمل على التعايش بنفس نمط حياة البيئة المراد التجسس عليها، وفيما يلي نص الفتوى مع التنبيه أن هذه الفتوى جاءت في ظروف عصيبة لم يأت على الإسلام والمسلمين مثلها:

"الحمد لله والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما"اخواننا القابضين على دينهم، كالقابض على الجمر، من أجزل الله ثوابهم فيما لقوا في ذاته. وصبروا النفوس والأولاد في مرضاته، الغرباء القرباء إن شاء الله من مجاورة نبيه في الفردوس الأعلى من جناته، وارثوا سبيل السلف الصالح في تحمل المشاق وإن بلغت النفوس إلى التراق، نسأل الله أن يلطف بنا وأن يعيننا وإياكم على مراعاة حقه بحسن إيمان وصدق، وأن يجعل لنا ولكم من الأمور فرجًا، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت