فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 174

لقد اتضح من المواقف المختلفة التي مر بها الهدهد في هذه القصة في مملكة سبأ ثم في حضرة سليمان عليه السلام ثم في المملكة مرة أخرى، وطريقة وصفه لمشاهداته وتحليله لذلك أنه يمتلك نوع ذكاء وإدراك مميز للأمور وهي ميزة أساسية في العميل السري، وقد ورد في تفسير (في ظلال القرآن) لسيد قطب رحمه الله إشارة لهذا المعنى في تصرفات الهدهد وذلك بقوله:"ونجد أنفسنا أمام هدهد عجيب، صاحب إدراك وذكاء وإيمان، وبراعة في عرض النبأ ويقظة إلى طبيعة موقفه وتلميح وإيماء أريب".

إن الأسلوب الواثق الذي تكلم به الهدهد في حضرة سليمان عليه السلام وقوله {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} يدل على شجاعته الأدبية الكبيرة، ووصوله لقصر الحكم في سبأ للتجسس ثم عودته في مهمة أخرى هي أكثر خطورة من المهمة الأولى يدل أيضا على شجاعة قلبية بالغة لا يستغني عنها أي عميل مثالي في أداء مهمته بنجاح.

وقد تمثل ذلك في عدم شك أي شخص في تصرفات الهدهد الذي كان يمثل أنه هدهد عادي كأي هدهد في العالم، وفي قدرته على إلقاء الرسالة دون أن يشعر به أحد كما ذكر في بعض التفاسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت