فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 174

الله عليه وسلم يحرص على هذه السرية في كل خطواته العسكرية والعمل الاستخباري الذي يسبقها كما في أول سرية بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام وهي سرية نخلة فقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم لأمير السرية عبدالله بن جحش كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير مسيرة يومين، فوجد فيه (( إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم ) )وكان هذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم زيادة في التحفظ والسرية على أهداف السرية حتى من الأفراد الذين يخرجون فيها وذلك لأن أحد هؤلاء قد يبوح لزوجته أو أحد أقربائه عن وجهته وهو يودعهم فينتقل ذلك إلى أحد عيون المشركين في المدينة أو اليهود الذين هناك فيعملون على إفشال مخطط النبي صلى الله عليه وسلم، وما زالت الجيوش الحديثة تستخدم هذا الأسلوب في السرية - الرسائل المقفلة - في توجيه وحداتها العسكرية كما في الطلعات الجوية الحساسة التي يعطى فيها الطيار ظرف مختوم لا يفتحه إلا بعد الإقلاع ليعرف المهمة التي سيقوم بها وذلك إمعانا في السرية التامة اللازمة لمباغتة العدو.

قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ *وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت