فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 174

يعتبر العمل المخابراتي من أنواع الحروب الخطيرة التي لا تدار إلا من وراء ستار أو من خلف الكواليس، وقد دخلت معظم دول العالم في العصر الحديث في هذا النوع من الحروب فيما كان يعرف بالحرب الباردة والتي بدأت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم بلا منازع بعد حرب استخبارية طاحنة مع المعسكر الشرقي العنيد، فكان الغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979 للميلاد وصمود المجاهدين في وجه المد الشيوعي فرصة ذهبية لأمريكا التي لم تتأخر في اللعب من خلف الكواليس وعن طريق الدول الإسلامية وعلى رأسها باكستان والسعودية لتعطي ضوءا أخضر لدعم المجاهدين من جهة بجانب الحرص على استثمار انتصارات المجاهدين لتصب في صالحها من جهة أخرى! وبالفعل انسحب الروس من أفغانستان بعد أن أنهكت الحرب اقتصادهم ومعنوياتهم، فكانت هذه الهزائم المريرة في تلك السنين الطاحنة كافية لبداية انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي، فاعتبر الأمريكان ذلك نجاحا ساحقا لهم وبقي عليهم أن يتخلصوا من الخطر الجديد الذي شكله المجاهدون المنتصرون والمتلهفون لإكمال المسيرة، فقامت المخابرات الأمريكية بإشعال الفتنة بين الأحزاب الأفغانية عن طريق السعودية وباكستان أيضا، فاندلع القتال بين الأفغان أنفسهم وتفرقوا نتيجة لذلك ثم تعاونت المخابرات الأمريكية مع المخابرات الباكستانية في عملية اغتيال رأس المجاهدين العرب الشيخ عبدالله عزام رحمه الله فتفرق العرب نتيجة لذلك، وانتهت هذه الجولة بمقتل عصفورين بحجر أمريكي واحد، وألف بعدها الرئيس الأمريكي السابق نيكسون كتابه الشهير. . نصر بلا حرب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت