فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 174

قال الشيخ أبو مصعب السوري حفظه الله كلاما مفاده أن روسيا قد نجحت طوال سنين الحرب الباردة في التغلب على أمريكا في معظم نقاط الصراع والنزاع حول العالم إلا أن النجاح الاستخباري الأمريكي في أفغانستان كان بمثابة الضربة القاضية للروس في هذه الحرب الباردة!

ويتبين لنا من ذلك مدى أهمية العمل الاستخباري في تحقيق الأهداف الاستراتيجية بأسرع وقت وأقل التكاليف، والمتأمل في تاريخ الحروب يرى بوضوح أن القادة العسكريين الناجحين هم وحدهم من يهتمون اهتماما زائدا في جمع أكبر قدر من المعلومات عن حالة العدو العسكرية والسياسية والاقتصادية بل والاجتماعية أيضا حتى يتكون لديهم صورة طبق الأصل عن الجيش والقوة المقابلة فيتضح لديهم نتيجة لذلك الأسلوب الأفضل في التعامل مع العدو والأدوات اللازمة لذلك والوقت المناسب للتنفيذ، فحرب المعلومات والتجسس والتضليل والتمويه لا تقل أهمية عن حروب السيوف والقنابل قديما وحديثا، فقد كان سيف الله المسلول خالد بن الوليد لا يكتفي بإرسال العيون دون أن يذهب يستقصي المعلومات بنفسه وبطرق مختلفة، وقد كان لصلاح الدين الأيوبي جواسيس داخل القدس قبل أن يدخلها بجيشه وكذلك محمد الفاتح كان لديه جواسيس في داخل القسطنطينية وقت حصارها ينقلون له أدق التفاصيل عن تحركات جيش البيزنطيين وتمركز قواتهم ونقاط ضعف سور المدينة بل ويكتبون له التقارير عن المشاكل الداخلية بين أهل المدينة حتى يستغلها في تشديد الحصار وقد كان لذلك أثرا كبيرا في فتح تلك المدينة العظيمة التي بشر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحها روى أحمد في المسند والبخاري في التاريخ الكبير عن عبدالله بن بشر الغنوي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت