فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 174

مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ * قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * [سورة النمل: من 15: 44] ...

لقد هم سليمان عليه السلام أن يعذب الهدهد عذابا شديدا أو أن يذبحه إن لم يكن له عذر في تغيبه عن الحضور، فلما أتاه بـ {سُلْطَانٍ مُّبِينٍ} وهو العمل الاستخباري المتقن الذي قام به الهدهد في مملكة سبأ كان ذلك سببا في إكرامه وتقريبه وأن يكون السفير الذي يحمل رسالة سليمان عليه السلام لملكة سبأ، وفي ذلك تكريم له وزيادة فضل على بقية أقرانه من الطير الذين يعملون أيضا لسليمان عليه السلام {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} وقد كان أول ما قاله الهدهد لسليمان عليه السلام {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} وذلك تبيينا لدوره المهم في تأمين المعلومات الاستخبارية الضرورية لتحديد سياسة المملكة الخارجية.

وتمثلت هنا في لغة الهدهد وهي لغة الطير الذي لا يفهمها إلا رئيسه في العمل وهو سليمان عليه السلام لأن الله علمه {مَنطِقَ الطَّيْرِ} وكذلك الشيفرة التي يستخدمها العميل السري المثالي يجب أن تكون من السرية بحيث لا يفهمها ويفك رموزها سوى المسؤول المباشر للعميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت