فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 174

شخصية من الهدهد الذي رأى أن في مراقبة ونقل مثل هذه المعلومات مصلحة راجحة على حضور موكب سليمان عليه السلام، وتصرف الهدهد على هذا النحو يدل على أنه يمتلك روح مبادرة عالية جدا قادته لاقتناص هذه الفرصة الثمينة التي دخلت بسببها أمة كاملة في دين الله تعالى، فالفرص كالسحاب لا تدري متى ينشأ! والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، والعميل السري المثالي هو من يستغل الفرص التي تمر من بين يديه أو يبادر لاقتناصها قبل أن تضيع منه، فهناك كثير من المواقف لا يوجد متسع من الوقت لأخذ الإذن عليها لأنها تتطلب من العميل معالجة فورية وما فعله الهدهد هنا خير مثال على ذلك.

إن الشعور بالمسؤولية تجاه قضايا الأمة المصيرية يولد دافعا قويا نحو العمل بجد ونشاط، والهدهد في هذه القصة دفعه شعوره بالمسؤولية تجاه دينه الذي يؤمن به ومليكه الذي يعمل بإمرته أن يقوم بهذه المهمة التي قد يستغرب منها المرء ويقول: ما شأن الهدهد وهو طير من الطيور بقضية التوحيد التي استثارته مخالفة أهل سبأ لها فلم يستطع السكوت عن ذلك {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} وشعور العميل السري بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه وأن هناك كثير من المصالح قد تفوت على الأمة بتهاونه في العمل وأن الكثير من الويلات يمكن أن تقع تبعا لذلك يجعله يتصرف من مركز المسؤولية كالأب الذي يحوط أبنائه برعايته ونصحه وحمايته دون أجر على ذلك لأنه راع وكل راع مسؤول عن رعيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت