فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 174

جاء عند ابن كثير عن ابن عباس وغيره: كان الهدهد مهندسا يدل سليمان عليه السلام على الماء إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له الماء في تخوم الأرض، كما يرى الإنسان الشيء الظاهر على وجه الأرض ويعرف كم مساحة بعده عن وجه الأرض. انتهى كلامه. وهذا التخصص الذي تميز به الهدهد ساعده في أمرين هنا، الأول تنبيه سليمان عليه السلام أن ملكة سبأ تمتلك عرش عظيم صمم بطريقة هندسية بديعة، قال علماء التاريخ: وكان هذا السرير في قصر عظيم مشيد رفيع البناء محكم وكان فيه ثلاثمائة وستون طاقة من مشرقه ومثلها من مغربه وقد وضع بناؤه على أن تدخل الشمس كل يوم من طاقة وتغرب من مقابلتها فيسجدون لها صباحا ومساء. وقد تنبه الهدهد لذلك بحكم اختصاصه الهندسي فقال {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} أما الأمر الثاني فقد قال الهدهد بعدما أنكر الشرك الذي رآه من قوم سبأ {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} جاء في التفسير: أي يعلم كل خبيئة في السماء والأرض، قال ابن كثير: وهذا مناسب من كلام الهدهد الذي جعل الله فيه من الخاصية ما ذكره ابن عباس وغيره من أنه يرى الماء يجري في تخوم الأرض وداخلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت