فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 174

روي عن محمد بن الحسن و الشافعي أنهما كانا قاعدين بفناء الكعبة، فمر رجل فقال أحدهما لصاحبه: تعال حتى نزكن - نتفرس - على هذا الرجل الآتي أي حرفة معه، فقال أحدهما: خياط، وقال الآخر: نجار، فبعثنا إليه فسألاه، فقال: كنت خياطًا وأنا اليوم نجار، وكذلك قال الربيع: مر أخي في صحن الجامع فدعاني الشافعي، فقال: يا ربيع! هذا المار الذي يمشي أخوك؟ قلت: نعم. ولم يكن رآه قبل ذلك!. ...

يحتاج الجاسوس إلى نوع تفرس وخبرة في طباع الناس ومعادن الرجال، فليس كل الناس سواسية فهناك من تستطيع خداعة بأبسط الحيل وهناك الداهية الذي لا تنطلي عليه الأمور بسهولة وهذا النوع من الرجال خطير ويجب البعد عنه لأنه الوحيد الذي قد يشعر أنك تتصنع ولست على حقيقتك! وقد يدفعه ذلك إلى الاستقصاء عنك أو التحذير منك على أقل تقدير، إذا فالفراسة هي الميزة التي تؤهلك لاختيار الصيد السهل والمناسب وهي أيضا التي تولد عندك (حساسية أمنية) ضد أي مجهول لا تطمأن إليه.

إن السرية التي يعمل من خلالها العميل لا تقتصر على صيانة المعلومات وعدم إشاعتها بل تتعدى إلى الإهتمام الشديد والحذر من كل ما يفهم منه أنه مهتم بشيء ما أو يخفي شيء ما أو يبحث عن شيء ما؟ فكثير من الناس لا يبوحون بأسرارهم لأحد ولكن طريقة تصرفاتهم توحي بأنهم يخفون شيئا! وهذا ما يجب على العميل السري أن يحذر منه، وقد كان النبي صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت