فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 174

بحقيقة نواياها، والسرية كما هي شرط لعمل العميل السري فهي شرط كذلك لعمل المسؤول المباشر عنه لأنهم جزئين في عملية مشتركة يستدل على الأول بالثاني وبالعكس، فيجب مع هذه الصورة أن تكون طريقة التعامل بينهم مبنية على السرية التامة في كل خطوات العمل الاستخباري، والذي يفهم من أمر سليمان عليه السلام للهدهد {اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} أن سليمان لم يأذن للهدهد في معرفة فحوى الكتاب إلى وقت توصيله وذلك إمعانا في السرية وفي صيانة المعلومات من خطر التسريب.

توفرت لدى سليمان عليه السلام معلومات هامة عن الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والديني عن مملكة سبأ من خلال التقرير الرائع الذي قدمه الهدهد، فبنى على أساسه خطته في دعوة الملكة وشعبها لدين الله تعالى عن طريق الرسالة التي أرسلها مع الهدهد وهذه الرسالة سوف تكشف له عن شيئين، الأول صدق المعلومات التي أوردها الهدهد عليه والثاني نوايا الملكة تجاه الرسالة وهو الأمر بالرضوخ والحضور بين يدي سليمان عليه السلام أي أن الرسالة كانت بمثابة خطة لجس النبض، فإن كانت الملكة تنوي الخداع وإظهار الرضوخ حتى تستعد للحرب وتكسب الوقت اللازم لذلك فسينقل الهدهد ذلك من غير أن تدري هي ولا حاشيتها، ولذلك أمر سليمان الهدهد أن يخفي وجوده حتى لا يشعر به أحد كما جاء في بعض التفاسير {ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} وإن كانت نوايا الملكة سلمية كما اختارت هي من إرسال الهدية لكسب ود سليمان عليه السلام فهذا يوفر على سليمان إرسال الجيوش الجرارة لبلادها ويجعله يرسل رسالة تهديد أخرى أشد لهجة من الأولى لتلغي أي محاولة من جانب الملكة للمراوغة وترغمها على الحضور ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت