يمل من الإنتظار والترقب، وإنما النصر صبر ساعة!
لا يتصور عمل عسكري دون مرحلة استخبارية ولو صغيرة كالإستطلاع الفردي أو كالسرايا المتقدمة في الجيوش التي تقوم بمهمة الكشف عن كمائن العدو، أما إن كان العمل العسكري قائم على أركان المعلومات الإستخبارية فلا يتصور بحال إمكانية تنفيذ هذا العمل فضلا عن نجاحه، فالعمل الإستخباري جزء لا يتجزأ من العمل العسكري، ولذا فإنه لا يوجد جيش في العالم إلا ونجد فيه جهاز للإستخبارات يقوم عليه أوثق الضباط وأكثرهم ذكاء وكفاءة، لأن أي خطأ يحدث في المعلومات الإستخبارية فإنه يعود بشكل مباشر على نتيجة العملية، ولنأخذ على سبيل المثال أول محاولة لإسقاط وتدمير برج التجارة العالمي عام 1993 والتي قام بالتخطيط لها"رمزي يوسف"وهو أحد أهم صقور التيار الجهادي، فالسبب الذي حال دون سقوط البرج هو أن المعلومات التي جمعها رمزي كانت كاملة عن كل ما يتعلق بالبرج من حيث المساحة والحجم والإرتفاع وساعة الذروة وإجراءات الأمن وطريقة التفتيش والكاميرات وغيرها، فقام بتصميم القنبلة بالشكل المطلوب والمناسب لحساباته الهندسية الخاصة بالقوة التدميرية المطلوبة لإسقاط ركائز البرج لينهار من بعده، ثم قام بتركيب القنبلة في داخل شاحنة معدة لذلك وتم إدخالها إلى مواقف برج التجارة العالمي في أسفل البرج بجانب القواعد الإسمنتية وتم التفجير بالفعل وقتل العشرات وأصيب المئات ولكن القواعد لم تنهدم لأنها تحتوي على الفولاذ من الداخل، وهذه هي المعلومة التي غابت عن رمزي وأدت إلى فشل العملية في إسقاط البرج.
ونأخذ من ذلك أن العمل الإستخباراتي لا يكفي فيه المعلومات الأولية من غير تدقيق وبحث ومراجعة وطرح للإحتمالات المختلفة، وقد من الله سبحانه وتعالى على المسلمين بإسقاط