الطريقة المثلى لتمرير المعلومة على المراد منها، فهناك معلومات نقصد انتشارها على نطاق واسع كما فعل عمر بن الخطاب لما أخبر بإسلامه"جميل"وقال له"أكتم عني"، فركض يصيح بها في مكة كلها لأنه مشهور بإذاعة الأخبار. وهناك معلومات نحيطها بسرية مزيفة ليصطادها العدو بشكل طبيعي عبر أجهزة التنصت الخاصة به، أو من خلال جواسيسه الذين يعملون بيننا، ولا غرابة في ذلك، فساحات الجهاد مرتع خصب لعملاء دوائر الإستخبارات العالمية، بل إن أحد هؤلاء الجواسيس وصل لمرتبة"قائد جبهة"في أفغانستان سابقا، وقد كان مشهورا بتشدده في الدين بل إنه كان يمر على المجاهدين وهم يلعبون كرة الطائرة فيبكي ويقول"كيف تلعبون وأخواتكم يغتصبن في السجون؟"وعندما وردت المعلومات بخصوصه لم يكن أحد يتوقع ذلك، ولكنه عندما أخضع للتحقيق الشديد والمركز على أيدي محققي القاعدة الذين كانوا متأكدين من صحة المعلومات التي وردتهم من مصادرهم، اعترف بأنه كان يعمل برتبة لواء في جيش صدام حسين وأنه عميل مزدوج للإستخبارات الأمريكية والموساد الإسرائيلي!
من المهم لكل عميل سري أن يصنع استراتيجية للعمل يحدد فيها الهدف بشكل دقيق، ويضع لذلك مجموعة تكتيكات مناسبة للوصول إلى الهدف بسهولة ويسر، فإن قلنا أن الهدف من المهمة التجسسيه هو معرفة أماكن السجون السرية التابعة للمخابرات الأمريكية في العالم وعدد المحتجزين فيها ونظام الحراسة في كل سجن، فقد تبدو هذه المهمة شبه مستحيلة لعدم اعتراف الولايات المتحدة بوجودها بشكل رسمي ولقلة المعلومات حولها وللحساسية الأمنية للموضوع، ولكن على قدر أهل العزم تأتي العزائم!
إن أي سؤال طائش وغير مدروس عن مثل هذه الأمور قد يؤدي بصاحبه إلى مكاتب"السين"