فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 174

يعتبر العمل المرحلي الذي يراعي الواقع والقدرات هو الأكثر قابلية للبقاء والأقرب للنجاح، وعندما نقول العمل المرحلي فإننا نقصد به التدرج في الوصول للهدف عبر عدة خطوات تحدد خطة زمنية قابلة للزيادة أو النقص حسب القرب أو البعد من تحقيق الهدف وهذا ما يعرف ب [مرونة الخطة] .وقد كانت خطة الدعوة التي اتبعها النبي صلى الله عليه وسلم في نشر الإسلام خطة مرحلية راعت ضغط الواقع وقدرات الناس واختلاف درجاتهم. فتدرجت الدعوة من المرحلة السرية في الثلاث سنين الأولى واتخذت من دار أبي الأرقم مقرا سريا لها، ثم انتقلت إلى المرحلة العلنية مع الكف عن القتال والصبر على الأذى، واستمرت على ذلك عشر سنين، وبعد أن نجح النبي صلى الله عليه وسلم في تكوين إمارة إسلامية في المدينة هاجر إليها وأنزل الله تعالى الإذن بالقتال فبدأت بعد ذلك المرحلة العالمية والتي توجهت فيها الدعوة نحو الإمبراطوريات العظمى في العالم، وبدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجا.

وقل نفس الكلام عن المرحلية في إنزال التكاليف الشرعية، والتي اقتصرت في مكة على تقرير التوحيد في قلوب المسلمين وما يعين على ذلك من صلاة ودعاء، ثم نزلت في المدينة بقية التكاليف والأحكام الشرعية بعد أن قطع المسلمون شوطا إيمانيا مهما لتقبلها كما في تحريم الخمر الذي تدرج القرآن بتحريمه فبدأ بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} ثم بقوله تعالى {يسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} وانتهى بقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت