فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 174

وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فراعى هذا التدرج ما ألفه الناس ونشأوا عليه وسار بهم جنبا إلى جنب مع رصيدهم الإيماني المتنامي حتى أصبحوا في وضع يسمح لهم بتلقي مثل هذه الأحكام الجديدة عليهم.

وهكذا مع كل جديد يطرق أبواب الناس وأفهامهم فلا يمكن أن يتجاوبوا معه إلا بعد أن يدخل من الباب المناسب وفي الوقت المناسب! ونحن عندما نريد أن نعتمد على العمل الإستخباري في تغيير واقع معين ليخدم أهدافنا في المستقبل فإننا نريد بذلك العمل الإستخباري المرحلي الذي يراعي التدرج في خطواته لتغيير الواقع المطلوب تغييره لصالحنا! وحتى نفك الإشتباك الذي قد يحصل عند البعض أقول: أن هناك مسارا جهاديا عالميا يسير بثبات نحو هدف استراتيجي مهم - تحرير الأقصى- وقد يحتاج إلى مسافة زمنية كبيرة لتحقيق ذلك، فعندما يصل هذا المسار إلى مرحلة الإنطلاق باتجاه الهدف يجب أن يكون هناك"واقع معين"يساعد على نجاح هذه الإنطلاقة، وهذا الواقع قد يأخذ شكلا اجتماعيا أو سياسيا أو عسكريا أو دينيا، وقد يكون في مسرح العمليات أو خارجه بحسب ما يخدم متطلبات نجاح الإنطلاقة! وبما أن كل خريطة تختلف عن الأخرى من الناحية الجغرافية الطبيعية فهي تختلف أيضا من حيث الجغرافيا السكانية التي تتميز فيها كل خريطة بعادات ومؤثرات تاريخية معينة، ومفتاح العمل في هذه الخرائط هو الفهم الصحيح لطبيعة هذه العادات والمؤثرات. ومن ثم يمكن أن نرسم خط السير الذي سيوصلنا إلى الهدف في أقرب وقت وأسهل طريق. وقد أدرك الغرب هذه الحقيقة بعد فشل جميع الحملات الصليبية التي قاموا بها ضد المسلمين عبر التاريخ وعلموا أن العمل العسكري البحت لا طائل منه ولا جدوى من الإستمرار فيه دون معرفة السر الذي يحول دون القضاء على المسلمين وهو الشعار الذي طالما رفعه الباباوات في روما، فاتجهوا نتيجة لذلك الفشل الذريع إلى دراسة الدين الإسلامي دراسة مستفيضة ودراسة واقع المسلمين وتاريخهم ومذاهبهم وأهم المشاكل بينهم وغيرها من الأمور التي اعتنى بها"المستشرقين"الذين لم يكونوا سوى حركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت