وهذا النوع من التجسس العابر هو ما تحرص عليه الأنظمة الأمنية في الدول الحديثة لتغذية معلوماتها الأمنية، فتعرض الجوائز القيمة لمن يدلي بأي معلومات ولو كانت صغيرة عن أي عملية إرهابية أو خلية أو مطلوب وقد تصل هذه الجوائز إلى عشرات الملايين كما هو الحال مع المطلوب الأول في العالم الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله، أما الأنظمة الأمنية العربية فقد اشتهرت العبارة التي تقول (كل مواطن غفير) لتمثل هذا النوع من التجسس! بل إن بعض الأجهزة الأمنية في بعض الدول العربية المصابة بالهوس الأمني تطالب أولياء الأمور بالتبليغ عن أبنائهم إن بدى عليهم أي توجه نحو الدين كإطلاق اللحية أو الذهاب إلى صلاة الفجر في المسجد!
الخط الأمني للعميل السري يجب أن يكون واضحا وأن يكون كالمسطرة لا يحيد عن اتجاهه أبدا ومهما كانت الظروف، فالأثر اليسير لأي خطأ أمني صغير قد تكون نهايتك به ولو بعد حين! ومن أروع ما رأيت من الالتزام بالخط الأمني أن أحد المطلوبين الدوليين انقطعت به السبل لشدة المطاردة والمراقبة والبحث الحثيث عنه فقد كانت صوره منتشرة في كل مكان وعلى صفحات الجرائد وشاشات التلفزة فاضطر إلى إيقاف نشاطه الحركي والسكون التام في شقة صغيرة ولمدة قاربت أربعة أعوام بدون أن يفتح الباب أو أن يرد على سماعة الهاتف - لوجود شخص آخر يقوم بذلك - ومع ذلك لم يتوقف عن الاستمرار في نصرة الدين عبر الجهاد الإعلامي الذي لم تتمكن الأجهزة الأمنية أيضا من تعقبه أو اختراقه لصرامة إجراءاته الأمنية التي يتبعها أثناء نشاطه الإلكتروني.