يرتبط كل عميل سري بمسؤول مباشر بحيث يكون هناك ضابط استخبارات مستقل لكل عميل أو مجموعة عملاء سريين في منطقة معينة ليشكلوا بذلك فريق عمل متجانس ولكي لا يحدث أي اضطراب عند العميل إن تم تحويله في كل مرة من ضابط إلى آخر لا يعرفه أو لم يعمل معه من قبل لأن ذلك قد يحدث عنده شيء من عدم الثقة في قيمة التوجيهات التي تصدر إليه منه، وبما أن العميل السري لا يستغني عن قاعدة خلفية في عمله الاستخباري تكون له كمرجع للتخطيط والتقييم والإمداد المالي والتقني وأيضا للإخلاء السريع في حالة حدوث خطر أمني يهدد حياته، فيجب تبعا لذلك أن تكون هذه القاعدة الخلفية - المسؤول المباشر - على قدر من الصفات التي تؤهله لهذه المهمة كما هو الحال مع الصفات التي يجب أن تتوافر في العميل نفسه، ونعود الآن إلى قصة الهدهد مع سليمان عليه السلام لنحاول الكشف عن ملامح شخصية المسؤول المباشر عن العميل السري - الهدهد - وهو ما تمثل في شخصية سليمان عليه السلام.
بدأت قصة الهدهد بقول سليمان عليه السلام {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} وهذا يدل على متابعة سليمان عليه السلام لأحوال جنده من الجن والإنس والطير، ولأن ذلك الهدهد معروف لدى سليمان بصفته الشخصية فقد افتقده أثناء تفقده الموكب الذي يضم بقية الجند، وهذه المتابعة التي أبداها سليمان عليه السلام ضرورية جدا في العمل الاستخباري الذي يضم عدة أطراف كما هو الحال هنا بين سليمان عليه السلام والهدهد وأي خلل في هذه المتابعة سيعطي طابع من اللامبالاة على روح العمل وهذا سينعكس على