فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 174

يرتبط كل عميل سري بمسؤول مباشر بحيث يكون هناك ضابط استخبارات مستقل لكل عميل أو مجموعة عملاء سريين في منطقة معينة ليشكلوا بذلك فريق عمل متجانس ولكي لا يحدث أي اضطراب عند العميل إن تم تحويله في كل مرة من ضابط إلى آخر لا يعرفه أو لم يعمل معه من قبل لأن ذلك قد يحدث عنده شيء من عدم الثقة في قيمة التوجيهات التي تصدر إليه منه، وبما أن العميل السري لا يستغني عن قاعدة خلفية في عمله الاستخباري تكون له كمرجع للتخطيط والتقييم والإمداد المالي والتقني وأيضا للإخلاء السريع في حالة حدوث خطر أمني يهدد حياته، فيجب تبعا لذلك أن تكون هذه القاعدة الخلفية - المسؤول المباشر - على قدر من الصفات التي تؤهله لهذه المهمة كما هو الحال مع الصفات التي يجب أن تتوافر في العميل نفسه، ونعود الآن إلى قصة الهدهد مع سليمان عليه السلام لنحاول الكشف عن ملامح شخصية المسؤول المباشر عن العميل السري - الهدهد - وهو ما تمثل في شخصية سليمان عليه السلام.

بدأت قصة الهدهد بقول سليمان عليه السلام {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} وهذا يدل على متابعة سليمان عليه السلام لأحوال جنده من الجن والإنس والطير، ولأن ذلك الهدهد معروف لدى سليمان بصفته الشخصية فقد افتقده أثناء تفقده الموكب الذي يضم بقية الجند، وهذه المتابعة التي أبداها سليمان عليه السلام ضرورية جدا في العمل الاستخباري الذي يضم عدة أطراف كما هو الحال هنا بين سليمان عليه السلام والهدهد وأي خلل في هذه المتابعة سيعطي طابع من اللامبالاة على روح العمل وهذا سينعكس على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت