القول الثاني: حرمة نكاح الكتابية في دار الحرب.
ذهب ابن عباس وإبراهيم النخعي - فيما نقل القرطبي- إلى التحريم نكاح الكتابية في دار الحرب،
قال القرطبي: (وأما نكاح أهل الكتاب إذا كانوا حربا فلا يحل، وسئل ابن عباس عن ذلك فقال: لا يحل، وتلا قول الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ} [التوبة: 29] إلى قوله {صَاغِرُونَ} قال المحدث: حدثت بذلك إبراهيم النخعي فأعجبه. وكره مالك تزوج الحربيات، لعلة ترك الولد في دار الحرب، ولتصرفها في الخمر والخنزير) . تفسير القرطبي - (3/ 69)
القول الثالث: كراهة نكاح الكتابية في دار الحرب
فقد ذهب الشافعية والحنفية والمالكية إلى كراهة ذلك.
قال السرخسي رحمه الله: (بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن سئل عن مناكحة أهل الحرب من أهل الكتاب؟ فكره ذلك، وبه نأخذ، فنقول: يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية في دار الحرب، ولكنه يكره) المبسوط (6/ 161) .
العلة في منع وكراهة الزواج في دار الحرب أو الزواج بالحربية:
ذكر أهل العلم في ذلك أسبابا كثيرة وهي ترجع في مجملها إلى أمرين رئيسيين:
الأمر الأول: الخوف على ذرية المسلم في دار الحرب.
قال ابن مفلح: (وعلل الإمام المنع في دار الحرب من أجل الولد لئلا يستعبد) المبدع شرح المقنع - (7/ 64) .
وقال السرخسي: (لأن فيه تعريضَ ولده للرق، فربما تحبل فتسبى، فيصير ما في بطنها رقيقا، وإن كان مسلما، وإذا ولدت تخلق الولد بأخلاق الكفار، وفيه بعض الفتنة، فيكره لهذا.) . المبسوط